الدبور – هكذا بدأ اعتقاله من على جسر الملك فهد، أثناء وداعه لوالده المسافر مع أفراد من أسرته إلى البحرين، وانتهى بمطالبة النيابة العامة بصلب الطفل مرتجى قريريص وفقاً لاتهامات وجهت له حين كان عمره 11 عاماً. وذلك بعد تعرضه إلى تعذيب الجسدي والنفسي الممنهج في دار الملاحظة وسجن المباحث بالدمام سيئ السيط.

الاتهمات الموجه إلى الطفل القريريص (24 أكتوبر 2000) تأتي في سياق ممارسات سلمية كما وثق زملاؤه وأكد عليها الحقوقيون والنشطاء، وذلك عبر المشاركات في التظاهرات التي انطلقت في مسقط رأسه بلدة العوامية وهو في سن العاشرة من عمره وكانت من بين المشاركات بحضور والده بالإضافة إلى قيادته مظاهرة بالدرجات الهوائية مع عشرات من الأطفال الذين كانوا يهتفون بشعارات حقوقية ( الشعب يُريد حقوق الإنسان ) والمشاركة في تشيع جنازة شقيقه علي الذي قتل على يد قناصة أثناء مشاركة في تظاهرة من نوفمبر 2011 ، ورافق الجنازة شعارات سياسية مناوئة ضد النظام السعودي ” بحرين حرة حرة ، درع الجزيرة برة” ” هذا البلد أرجل بلد يسقط محمد بن فهد ” ” القصص القصص لمن أطلق الرصاص”.
وتناولت ” سي إن إن” في تقرير لها قضية الطفل القريريص مؤكدة على الرغم من أن عدم توجيه اتهام محدد لمرتجي بإزهاق أي روح، تصر النيابة العامة على تطبيق أقسى عقوبة بحقه “الإعدام ثم الصلب”، استناداً إلى أن “نشر الفتنة (المتهم به) أشد من القتل.”

من جهتها كتبت المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان ومقرها ألمانيا في تقرير مفصل عن قضية الطفل القريريص عن استخدام القضاء السعودي للنصوص الدينية في قضية الطفل مرتجى معتبرة أنها تأتي في سياق إصباغ شرعية دينية على الحكم لتبرير العقوبة وحشد التأييد.
وتقول ” استخدام السعودية للأفهام المتطرفة للنصوص الدينية لتصفية المتظاهرين وأصحاب الرأي وحشرها في موارد غير ذات صلة بشكل واضح، من أجل إضفاء شرعية دينية على أحكامها الجائرة. ومما يجدر به الذكر أن السلطات السعودية دائما ما تستخدم النصوص الدينية في العديد من القضايا الجنائية والسياسية على حد سواء لتبرير أحكامه الصادره بحق المتهمين.

مرتجى ابن بلدة العوامية التي انطلقت منها موجة الحراك لتصبح الإنتفاضة الثانية في أكثر المناطق حساسية في السعودية، بل وصفها أحد رجالات المعارضة السابقة بأنها ثورة لا تختلف عن بقية ثورات العالم العربي.
على ضوء التفاعلات السياسية خرج مرتجى كباقي أطفال البلدة للمشاركة في التظاهرات مشياً على الأقدام وأحيان مسيرة بالدرجات الهوائية عام 2011 ، لم يدر بخلده أن هذه الأفعال سوف تقوده إلى دار الملاحظة الذي تم تلقي شكاوي عنه بوجود  إعتداءات جنسية على أطفال وفق تقرير للمنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في مايو 2019 .

جرى اعتقال الطفل القريريص في 20 سبتمبر/ أيلول 2014، حينما كان يبلغ من العمر 14 سنة، خلال توجهه مع عائلته إلى البحرين، ثم تم إرساله لسجن دار الملاحظة في الدمام المخصص للأحداث، ووضعه المحققون في زنزانة انفرادية لمدة شهر، وتعرض خلالها للتعذيب وسوء المعاملة لإجباره على الاعتراف بتهم ملفقة
التحقيقات التي كان يُجريها مع المحققون معه كانت تدور حول المشاركة في التظاهرات، وتشييع قتلى الاحتجاجات، ومن بينهم شقيقه البكر علي، الذي قتل في الاحتجاجات في 23 نوفمبر/ كانون الأول 2011.

ومن جانبها دعت منظمة العفو الدولية، السلطات السعودية، إلى عدم استخدام عقوبة الاعدام بحق المراهق مرتجى.
وأضافت في تغريدة تابعتها “التمكين”، من المروع أن يواجه مرتجي قريريص، حكم الاعدام في جرائم تشمل الاحتجاجات بينما كان في العاشرة من عمره.

ومن ناحيتها وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عدداً من جرائم تعذيب الأطفال في السعودية، وأكدت أن الأطفال يحاكمون في المحكمة الجزائية المتخصصة بعد حرمانهم من التواصل مع محامين لمدد طويلة، تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أعوام، كما يتعرض العديد منهم للتعذيب لانتزاع اعترافات تستخدم ضدهم في المحاكمات.

ومن ناحيته انتقد المعارض السعودي ناصر القحطاني، ما ينوي النظام السعودي تنفيذه بحق مرتجي قائلاً في تغريدة تابعتها “التمكين”، ” لن يتورع النظام في المضي نحو إعدام #مرتجى_قريريص يظن بذلك انه يوصل رسالة مفادها، أنهم سيقتلون كل من يهدد عرشهم،والطفل مرتجى هدد عرشهم. فإذا كان النظام يهتز من ثورة طفل فإن ثورة الجموع تقضي عليه في لحظة واحدة، لذلك ان كان النظام مستميت لحماية عرشه فعليكم ان تستميتوا لإسقاطه #ثوروا”.

https://twitter.com/Alq_naser/status/1137144277111332865

وأطلق ناشطون سعوديون، هاشناج #السعودية تريد صلب الطفل مرتجى، انتقدوا فيه ما تسعى له السعودية بحق الفتى مرتجى وقالت المعارضة السعودية “تمارا العتيبي”، في تغريدة تابعتها “التمكين”، ” يسجن وهو طفل ويحاكم على جرائم قيل انه ارتكبها في عمر 10 سنوات وهي المشاركة في مظاهرات والخروج في جنازة شقيقه و العقوبة الصلب !! “.

وزادت في تغريدتها :” السعودية لا تتوقف عن خلق المزيد من الصدمات بهمجيتها ووحشيتها التي طالت الاطفال حتى  “.

ووصف الناشط الحقوقي السعودي طه الحاجي ما تفعله السعودية بـ” الإرهاب” قائلاً :” هذه القضية تجسد المعنى الحقيقي لإرهاب  الحكومة ووحشيتها، مشيراً إلى ما طالبت به النيابة العامة بتطبيق حد الحرابة على مرتجى”.

وأضاف الحاجي قائلاً :” هذه الحكومة حطمت الارقام القياسية في الاجرام والتوحش كما امتازت بتحطيمها في الغباء والعجرفة “.