الدبور – قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إنه بعد تقرير المحققة الأممية أغنيس كالامارد بات واضحا أن ولي عهد السعودية بن سلمان هو المسؤول الأول عن عملية الإغتيال المتعمدة و المقصودة و المخطط لها من قبل مغادرة فريق الإعدام أراضي السعودية.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أنه قبل 13 دقيقة من دخول خاشقجي لمبنى القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر، تداول الطبيب الشرعي المكلف بتقطيع جثة خاشقجي، صلاح الطبيقي، مع شخص آخر آلية تقطيع الجثة، مؤكداً له أن الأمر سيكون سهلاً، حيث سيتم فصل الجسد؛ “ونأخذها ونضعها في أكياس بلاستيكية. سوف ننتهي منها سريعاً”.

وأضافت  أنه بعد 37 دقيقة من تلك المحادثة، وبعد 24 دقيقة من دخول خاشقجي لمبنى القنصلية، كان بالإمكان سماع الأصوات التي اعتبرها المحققون الأتراك أصوات منشار نشرت وقطِّعت به جثة خاشقجي.

إقرأ ايضا: السعودية تعرض مسلخ القنصلية في إسطنبول للبيع و معارض مصري يعرض شراء المبنى

وتابعت الصحيفة: “هذه التفاصيل المروعة التي ذكرها تقرير المحققة الأممية لعملية اغتيال خاشقجي هي حصيلة خمسة أشهر من التحقيق في هذه الجريمة، حيث نجحت في جمع أدلة كبيرة، من بينها 45 دقيقة من التسجيلات التي قدمتها تركيا من داخل مبنى القنصلية السعودية قبل وأثناء وبعد عملية القتل.

وتقول “واشنطن بوست” إن كالامارد توصلت إلى استنتاج لا لبس فيه وهو أن خاشقجي كان ضحية لعملية إعدام متعمدة، وجريمة قتل خارج القضاء تتحمل الدولة السعودية المسوؤلية عنها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ورغم ذلك، فإنه وبعد ثمانية أشهر من هذه الجريمة لم تكن هناك أي عملية موثوق بها لمحاسبة المسؤولين عن ذلك، ومن ضمنهم ولي العهد محمد بن سلمان.

وأشار تقرير كالامارد إلى أن ماهر المطرب، قائد فريق الاغتيال، كان موظفاً في مكتب سعود القحطاني، أحد كبار مساعدي ولي العهد، وهو شخصياً من وجَّه حملة تستهدف الناشطين والمعارضين السياسيين.

التقرير الأممي توصل إلى نتيجة مفادها أن قرار قتل خاشقجي قد اتخذ قبل أن تغادر طائرة الفريق المكلف بالاغتيال والتي كانت تقل الطبيقي والمطرب.

ولفت التقرير، بما لا لبس فيه، إلى مسؤولية ولي العهد السعودي عن الجريمة، “يرى كل خبير استشاري أنه من غير المعقول تنفيذ عملية بهذا الحجم دون علم ولي العهد، كحد أدنى”.

وبالمثل، خلصت إلى أن “تدمير الأدلة الذي تم تنفيذه بعد 2 أكتوبر للتستر على جريمة القتل، لم يكن ليحدث لولا علم ولي العهد”.

كالامارد قالت أيضاً: إنّها لم تتوصل إلى استنتاج حول المسؤولية المباشرة لمحمد بن سلمان أو القحطاني، لكنها وجدت أن “هناك أدلة موثوقة تستحق مزيداً من التحقيق، من خلال سلطة مناسبة”.

وتابعت: “لا أحد من بين 11 شخصاً تمت مقاضاتهم في محاكمة سعودية سرية”؛ وتقول إن المحاكمة “لن تقدم مساءلة موثوقة”، ويجب تعليقها.

ودعا تقرير الأمم المتحدة واشنطن إلى بدء تحقيقات جنائية في جريمة القتل، وقد أوضحت كالامارد للأمين للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه “يجب أن تكون قادراً على إجراء تحقيق جنائي دولي للمتابعة دون أي تحرك من جانب دولة”.

وأوصت كالامارد بأن يعقد الكونغرس جلسات استماع “لتحديد مسؤولية المسؤولين السعوديين رفيعي المستوى، والمطالبة بالوصول إلى المواد السرية الأساسية”.

وفي غضون ذلك “ينبغي تطبيق العقوبات على ولي العهد وممتلكاته الأجنبية، ما لم يكن هناك دليل يؤكد أنه لا يتحمل أي مسؤولية عن هذا الإعدام”، تقول “واشنطن بوست”.

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول: “لقد وضعت كالامارد طريقاً لمحاسبة قتلة خاشقجي، والآن الأمر متروك للسيد غوتيريش، ومكتب التحقيقات الفيدرالي وقادة الكونغرس لقبول المهمة والمتابعة”.