الدبور – بإجماع وطني، سجلت موقفا ثابتا تجاه رفض كل ما يمس الحق الفلسطيني من خلال مقاطعتها ورشة المنامة الاقتصادية التي انطلقت أعمالها الثلاثاء.

فالمواقف الشعبية الرافضة للمشاركة في مؤتمر المنامة سرعان ما تلقفتها القيادة السياسية ونواب مجلس الأمة الذين دعوا -في بيان تلاه رئيس المجلس مرزوق الغانم خلال جلسة الإثنين- الحكومة إلى مقاطعة أعمال الورشة، ورفض كل ما تسفر عنه من نتائج من شأنها أن تسهم في تضييع الحقوق العربية والإسلامية التاريخية في فلسطين.

بدوره، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد تمسك الكويت بالثوابت الأساسية في سياستها الخارجية القائمة على دعم القضية الفلسطينية والقبول بما يقبله الفلسطينيون. وأضاف الشيخ صباح الخالد أن «الكويت لن تقبل ما لم يقبل به الفلسطينيون»، وهو الرد الذي اعتبر إشارة واضحة إلى عدم المشاركة في المؤتمر، بالنظر إلى إعلان السلطة الفلسطينية مقاطعتها له.

وتعليقا على موقف الكويت، توجه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات بالشكر الى سمو امير البلاد والى شعب الكويت وحكومته ونوابه على الموقف الذي اتخذته الكويت بعدم الذهاب لحضور اجتماع ورشة المنامة.

وقال عريقات في اتصال مع القبس «نحن شعب الشهداء وشعب التضحيات نقول الكويت وسمو الأمير والشعب الكويتي على رأسنا وموقفها يسجل لها في التاريخ، وشكرا لسمو الامير وشعب وحكومة الكويت وبرلمانها». وأوضح: «الرئيس محمود عباس قرر عدم المشاركة والكويت تدرك ان المسألة شأن فلسطيني يقرره الفلسطينيون».

واضاف: «نحن لا نتحدث فقط عن عدم الذهاب الى ورشة المنامة فقط، بل عن سلسلة من المواقف التي اتخذتها الكويت على مدى التاريخ ولا ننسى الدور الذي لعبته ولا تزال في مجلس الامن وكان قمة في العطاء وتمثيل فلسطين وقضيتها كان أفضل تمثيل».

وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير انه «لا يمكن حل القضية الفلسطينية الا كما قالت الكويت عبر حل عادل وشامل يرتكز على مبدأ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194».

وقال عريقات ان «طرح كوشنر الاساس بورشة البحرين وصفقة القرن، هو ان يكف الشعب الفلسطيني عن نضاله وصموده ومقاومته ضد الاحتلال وعندها يمكن ان تبدأ حملات مساعدته بأموال عربية، مشيرا الى ان كوشنر اعتبر في كلمته ان ما يمنع الاستثمار والتطور الاقتصادي هو صمود ومقاومة شعبنا».

من ناحيته، قال الاستاذ الدكتور عبدالله الشايجي في تصريح لـ القبس ان «الموقف الكويتي جاء بإجماع شعبي ورسمي لا نظير له، تأكيدا على الثوابت الكويتية والعربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية».

واضاف «الدول العربية تقول انها مع الثوابت الفلسطينية، ومن ثم يأتي جاريد كوشنر لينسف كل هذه الثوابت ويتحدث عما يسميه فرصة القرن التي تتعارض كليا مع مبادرة السلام العربية وصفقته بمنزلة تصفية للقضية الفلسطينية، لأنها تخلو من ثوابت السياسة، مثل حق العودة وحل الدولتين والقدس واللاجئين»، متسائلا: «لماذا يشارك العرب فيها إذا كانت السلطة الفلسطينية نفسها قاطعتها».

وتابع الشايجي « تتغافل عن الاحتلال، وكوشنر الذي يروج لها لا يفقه شيئا بالسياسة، وهو مجرد رجل اعمال». واستبعد الشايجي ان يكون للمقاطعة الكويتية تأثير على العلاقة مع البحرين انطلاقا من حرية كل دولة في اتخاذ الموقف المناسب.

من جهته، قال الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية أحمد الديين ان «مقاطعة الكويت لورشة البحرين الاقتصادية تأتي في سياق الموقف الكويتي الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وكذلك في إطار سياسة الكويت الثابتة في التعامل مع القضية الفلسطينية برفض ما لا يقبله الفلسطينيون، كما أن هذه المقاطعة تأتي استجابة للموقف الشعبي الكويتي المعارض ليس فقط لهذه الورشة وإنما المعارض بالأساس لما يسمى صفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية».

واضاف : « الاقتصادية تنطوي على محاولة ابتزاز أميركية جديدة لدول الخليج النفطية. وبالطبع فإن هذه المقاطعة الكويتية حظيت بتأييد القوى الشعبية والتحررية العربية، بالإضافة إلى أنها الخطوة المتوقع أن تتخذها الكويت وليس العكس».

واكد الديين على أن مقاطعة الكويت لورشة البحرين «ليست موجهة ضد مملكة البحرين التي تستضيف الورشة، ولن تؤثر هذه المقاطعة على العلاقة بين البلدين الشقيقين». لا للصفقات واتفق الأمين العام للمنبر الديموقراطي الكويتي علي العوضي مع الرأي السابق، مستبعدا تأثر العلاقة مع البحرين انطلاقا من أن العلاقات الكويتية الخليجية يحكمها إطار مجلس التعاون الخليجي، في حين أن الموقف الكويتي من القضايا العربية والقومية يختلف تماما مع سياسات بعض دول الخليج نفسها.

وقال العوضي للجزيرة نت إن تلك السياسات رسمها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مذ كان وزيرا للخارجية، وهي تقوم على دعم القضية الفلسطينية ورفض أي محاولة لتصفيتها من خلال الصفقات التي تطفو على السطح بين فترة وأخرى، وهو موقف يحظى بإجماع شعبي واسع.

في المقابل، اعتبر الكاتب أحمد الصراف أن «عدم مشاركة الكويت في ورشة البحرين هو قرار خاطىء»، مستدركاً: «أعتقد في الوقت نفسه أن قرار عدم المشاركة صائب تماماً». وفي توضيح لرأيه، ذكر الصراف: «الشعور لدى الغالبية مختلط، حسب فهمي.

فقد أضعنا فرصاً كثيرة، ومن غير المعقول الاستمرار في إضاعة فرص أخرى. لكن هذا لا يعني أن نصوم ونصوم ثم نفطر على بصلة، كما يقال، فورشة البحرين افتقدت الشفافية منذ اليوم الأول، وغاب عنها المعنيّون مباشرة»، في إشارة إلى عدم حضور الفلسطينيين.

وتساءل الصرّاف: «فكيف نحضر بدلاً عنهم ونفرض عليهم الحل؟ ألا يكفيهم ما نالهم من عذاب وهوان منذ عام 1984؟»، مردفاً: «في النهاية، حسناً فعلت الكويت بعدم مشاركتها، فسوف نُحمَّل المسؤولية المالية عن الورشة، ونُستبعد من القرارات الفعلية، ولن يكون لنا دور في الحل». وختم الصرّاف: «أتمنى أن يثمّن الجانب الفلسطيني تضحياتنا، ولا يعود للهجوم علينا عند أول بادرة أو تصرف لا يعجبه منا».

عن نعيم درويش صحيفة القبس الكويتية