الدبور – أثار غياب ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة محمد بن زايد عن جنازة نجل حاكم الذي توفى في ظروف غامضة في بريطانيا المزيد من التساؤلات في الدولة.

ولم يظهر محمد بن زايد في الجنازة كحال حاكم نائب رئيس الدولة محمد بن راشد رغم أن كلاهما يتواجدان في الإمارات وغير مرتبطين بأي أعمال خارجية.

واكتفى محمد بن زايد ببيان نعى مقتضب نشره متأخرة على حسابه في تويتر.

وأبرزت وسائل الإعلام الخليجية والعالمية خلو بيان نعي الشيخ خالد بن سلطان نجل حاكم الشارقة من ذكر أسباب وفاته رغم صغر سنه.

وكان ديوان حاكم الشارقة أعلن أمس وفاة خالد بن سلطان بن محمد القاسمى نجل حاكم الشارقة يوم الاثنين، في العاصمة البريطانية لندن، متكتماً على أسباب الوفاة وحيثياتها.

وأمر ديوان رئيس الدولة بتنكيس الأعلام وإعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام. وكان خالد، البالغ من العمر 39 عاما، آخر الأبناء الذكور لحاكم الشارقة، بعد وفاة أخيه محمد في عام 1999 عن عمر ناهز 24 عاما.

وللشيخ القاسمي أربعة بنات، وولدان (توفي كلاهما)، من زيجتين. وكان خالد من زوجته الثانية الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، التي أنجبت له أيضا ثلاث بنات وولد واحد.

ويتولى ولاية العهد في الإمارة الشيخ سلطان بن محمد بن .

إقرأ أيضا:  ضابط أمن إماراتي : يجب التخلص من حاكم الشارقة سلطان القاسمي

وأثيرت الكثير من التكهنات في الإمارات بأن خالد القاسمي تعرض لتصفية تشبه تماما تصفية فايزة البريكي في لندن زوجة الشيخ حمدان ال نهيان ثم تصفية ابنها محمد بعدها بثلاثة أشهر أيضا في لندن، حسب قوله.

وطبعا وجهت أصابع الاتهام إلى محمد بن زايد المعروف بجرائمه ضد منافسيه في الحكم من داخل العائلة الحاكمة وعمليات الاغتيال والتصفية ضدهم وعلى رأسهم أشقائه ناصر بن زايد ال نهيان وأحمد بن زايد ال نهيان، وكذلك سلطان وحمدان الذي أسقط طائرة ابنه زايد وإصابته بالشلل في ، فضلا عن تسميم خليفة بن زايد رئيس الدولة وتحويله إلى مجرد صورة.

وتصاعد الحديث مؤخرا في الإمارات أن القاسمي يسانده حاكم دبي محمد بن راشد يظهرون في الفترة الأخيرة معارضة شديدة لسياسات محمد بن زايد ويريدون النأي بالدولة عن “الاستفراد والاستبداد المراهق والمرهق ” لولي عهد أبو ظبي.

ويشبر الإماراتيون بغضب إلى أن بن زايد يستفرد في كل شيء، ويقود الدولة وفق رؤية شخصية وذاتية بعد أن تمرد وجمد الدستور والمؤسسات الدستورية الوطنية الأخرى وأضعف بقية السلطات وأفرغ بقية المكونات.

وبسبب ذلك أصبح الوضع السياسي والاجتماعي في الإمارات هشا بصورة غير مسبوقة إلى جانب تعثر اقتصادي ملحوظ ويتزايد منذ نحو عامين.

تفاصيل مثيرة عن خلافات سرية

في مايو أيار/ الماضي كان ملفتا للانتباه بشدة غياب سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن لقاء موسع لحكام الإمارات السبع بحضور نادر لرئيس الدولة خليفة بن زايد.

وغاب القاسمي عن اللقاء المذكور من دون أي تبريرات رسمية رغم حضور أعضاء المجلس الأعلى للدولة وأولياء العهود ونواب الحكام وعدد آخر من شيوخ الدولة.

والغياب كان بحد ذاته كان أبرز حاضر في خواطر الإماراتيين وتعليقاتهم وتساؤلاتهم المعمقة وصولا إلى استدلالات واستنتاجات تلامس الواقع بصورة كبيرة وباتت حديث المرء ونفسه، بل وحديثه وأقرب المقربين.

ولا يمكن إخفاء الفوارق الكبيرة والتباينات الواضحة في سياسة حاكم الشارقة ومواقفه الوطنية والقومية الرفيعة التي عبر عنها أكثر من مرة، إما بخطابات أو بقرارات أو توجهات عملية وأجندات عمل، مقابل سياسة أخرى تنتهجها أبوظبي إثر تغيب حاكمها بفعل مرض ألمّ به، قيل إنه منذ عام 2014، حتى فوجئ الإماراتيون بعد سنوات يرون رئيسهم وقد أنهكه المرض دون أن يعلموا كنهه ولا أسبابه!

غياب رئيس الدولة وحاكم إمارة أبوظبي، تزامن مع دعم أبوظبي للانقلاب في مصر وتصدرها المشهد الإقليمي في ملف الثورة المضادة وما يسمى الحرب على الإرهاب، فيما يرفض قطاع واسع من الإماراتيين أن يعتبروا غياب رئيس الدولة وهذه الأدوار من باب الصدفة أو التزامن.

يؤكد إماراتيون أنه ومنذ 2014، توحشت السلطة التنفيذية وبالتحديد من ينوب في غياب حاكم أبوظبي، وتوحش جهاز الأمن، وإن كان بدايات ذلك كانت مع وفاة مؤسس الدولة زايد بن آل نهيان.

وقد أدت سياسة أبوظبي طوال فترة مرض رئيس الدولة إلى عزلة للدولة حتى وإن توهمت النفوذ والقوة بوصولها إلى ميناء هنا أو جزيرة هناك. وبات المواطن العربي والخليجي يرى في أبوظبي أحد المهددات التي فرضت عليه دون مبرر ودون سابق إنذار.

واقترن اسم الإمارات بصفقة القرن الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية والتطبيع المتسارع والمنظم مع إسرائيل، وغيرها من ملفات تخص العرب والمسلمين ومقدساتهم فضلا عن تراجع أداء السلطة التنفيذية وسيطرتها على كل مفاصل الدولة والشعب الإماراتي، بحسب توصيف ناشطين.

كل ذلك، ولا سيما صفقة القرن يصطدم بشكل واضح ومباشر مع الرؤية الفكرية والدينية العميقة والقومية الأصيلة إلى جانب الجذور الوطنية الضاربة بالقيم الإماراتية التي ميزت حاكم الشارقة، بصورة جعلت من المتعسر جدا أن يرضى عنها فضلا عن أن يكون جزءا منها.

حاكم الشارقة منح مواطني إماراته حقوقا كبيرة لم يستثن فيها أحدا، بل خص الضعفاء والطبقة الفقيرة والأرامل والنساء والأطفال والفئات المهمشة مغانم كثيرة من خزينة الإمارة وأموالها، ورفع بصورة ملحوظة منافع مواطنيه المادية والمعنوية. ولكن في المقابل، لم تقدم أبوظبي ولا سائر الإمارات هذا الاهتمام ولا الحقوق ولا الامتيازات، بل شهد الإماراتيون تراجعا في المنافع والحقوق وخاصة في إمارة أبوظبي، تمثل بخفض منافع التعليم والصحة للموظفين، فضلا عن ارتفاع في أسعار الخدمات وغيرها.

ولا يزال من الممكن سرد المزيد من الفروق بين مواقف حاكم الشارقة وغيره من قيادات في الدولة وخاصة على صعيد إمارة أبوظبي.

ومن بين الملفات المهمة، التي يرى أنها تعمق الاختلافات بين الشارقة وأبوظبي هو سياسات أبوظبي إزاء تركيا، وتحديدا إزاء الرئيس التركي أردوغان.

لا يخفى أنه منذ عام 2014، أيضا، انخرطت أبوظبي في سياسة معادية للغاية للرئيس التركي بسبب رفضه الاعتراف بنظام السيسي الانقلابي الدموي.

ولا تزال هذه العلاقات تشهد تدهورا وتوترا كان أحدثها ما أعلنته السلطات التركية من إلقاء القبض على جاسوسين يعملان لصالح أبوظبي في خرق واضح للعلاقات الحسنة مع الدولة التركية.

حاكم الشارقة يرتبط بعلاقات جيدة مع الرئيس أردوغان، حتى أن آخر زيارة للرئيس التركي إلى الدولة كانت إلى إمارة الشارقة وبدعوة من حاكمها عام 2011، ولم يرق الأمر حينها لأبوظبي.

ويشير مواطنون إلى بعض المشاهد القوية في مدى علاقة حاكم الشارقة والدولة التركية، وذلك من خلال افتتاح الشيخ سلطان مؤخرا أكبر مسجد في إمارته، شُيد وبني على الطراز العثماني وهو ما لم يخل من إشارة على المشترك الجميل بين الشارقة وتركيا، بحسب ناشطين.

ومن الإشارات القوية أيضا أن هذا المسجد قد شرعت حكومة الشارقة في بنائه عام 2014، رغم بدايات التوتر في العلاقات بين أبوظبي وأنقرة.

يقول مراقبون إنه لا مجال لأحد أن يقلل من أهمية هذه الإشارات، بالنظر إلى تحريض أبوظبي قنوات خليجية على منع عرض المسلسلات التركية، أي أنه في عالم السياسة، لا مجال للصدفة أو الضرب في الهواء، على حد تعبيرهم.

توجهات حاكم الشارقة لا تختلف كثيرا في القضايا الإسلامية عن مواقف الرئيس أردوغان، والذي سبق حاكم الشارقة بأيام قليلة جدا فقط في افتتاح أكبر مساجد اسطنبول أيضا عشية شهر رمضان.

يقول مراقبون، إن الروابط والمؤشرات بين الشارقة وتركيا، وبين حاكم الشارقة والرئيس أروغان، تعتبر سببا كافيا لأن يتغيب حاكم الشارقة عن لقاء أبوظبي، في لفتة “احتجاجية” يؤكد المراقبون على ما تذهب إليه أبوظبي في علاقاتها وسلوكها وتصرفاتها وقراراتها في الداخل والخارج على حد سواء، ويقف الإماراتيون بصورة قوية إلى جانب توجهات حاكم الشارقة مقابل الأدوار والتوجهات التي اختطفت دولتنا وشعبنا بعيدا عن عمقه الوطني والقومي والإسلامي بل وحتى الإنساني، الذي تمارسه أبوظبي بصورة انتقائية وجزئية ولاعتبارات سياسية “فجة”، بحسب المراقبين.