الدبور – إحتفل الإعلام السعودي ببادرة الخير من سمو منشار ولي العهد، وهو سماحه للسجناء المجريمين منهم بأداء فريضة ومن ثم العودة إلى سجنهم، واعتبروها بادرة إنسانية دينية شرعية من العظمى المتسامحة حتى مع المجرمين ومن إرتكبوا جرائم بحق غيرهم و أنفسهم و المجتمع.

هذه البادرة هي فعلا بادرة خير، وممكن أن يحتفل بها العالم الإسلامي كله، ولربما إعتبرناها فكرة جيدة لإصلاح المجرمين لأن هذا واجب الدولة بالأساس، الإصلاح وليس العقاب فقط.

ولكن أن يسمح سمو لفئة معينة من السجناء، ويمنع معتقلي الرأي مثلا، يسمح بمن قتل و أفسد في الأرض أن يتوب و يؤدي فريضة الحج، ويمنع من قال رأيه ولم يؤذي أحد، بل كان يعمل على إصلاح المجتمع مثل سلمان العودة مثلا وغيره.

أن يمنع شعب قطر جاره المسلم من الحج لخلاف سياسي مراهق لا أساس له، و يمنع حتى من يقيم في قطر من جنسيات مختلفة، أن يمنع أي معارض سعودي أو غير سعودي من أداء فريضة فرضها الله ومنعها ، فهنا لا يحق لهذا الإعلام الذي يستحمر الشعوب أن يحتفل أو حتى أن يذكرها في إعلامه لو كان لديه القليل من الخجل.

حيث قال بندر بن علي الخرمي، مدير إدارة العلاقات والإعلام بالمديرية العامة للسجون: إنّ ”الهدف الرئيسي للبرنامج إعادة تأهيل السجناء ودمجهم في المجتمع وتحفيزهم“.

وأضاف: ”وجدنا البرنامج الأمثل هو من خلال أداء مناسك الحج وبرفقة ذويهم“.

وقال أحد المستفيدين من البرنامج (25 عامًا) بعد أن انتهى من شعيرة رمي الجمرات: ”مرتاح راحة نفسية تامة، وأشكر كل من ساهم في أدائنا فريضة الحج“. وأضاف: ”دعوت أن الله يسهل أمورنا ودعوت لأبي وأمي“.

وقال مستفيد آخر (35 عامًا) برفقة والدته: إنّ ”البرنامج أعطانا فرصة أن الإنسان يغير من نفسه ويكون أفضل. دعوت ربي ييسر أمري وييسر أمر المسلمين جميعًا ويوفقنا لما يحبه ويرضاه“.

فلماذا لا يعتبر بن سلمان معتقلي الرأي من فئة المجرمين الذين خرجوا عن طريقه وهدايته، وليقدم لهم فرصة أو مباردة مماثلة لعلهم يعودون إلى رشدهم ويدخلون تحت طاعته العمياء؟ لن يفعلها لأنه يعلم أن من الصعب التحكم بالحر، ومن الصعب لمن عرف الله حقيقة أن يهتدي بهدي منشار سموه بعدها ليبيع آخرته بدنياه.

فهذه هي سياسة إستحمار الشعوب، أن تمنع شعب كامل من الحج وتسمح ل ٢٥ سجينا بجرائم مختلفة وتتفاخر بما يطلقون عليه السعودية العظمى، وهي فعلا عظمى بالظلم و الإستحمار.

بقلم دبور مقهور و حاقد.