الدبور – تقول بنت ناصر المسند، والدة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إن هدف إيصال التعليم الابتدائي لجميع أطفال العالم، وهو الوعد الذي لم يتحقق لعقود طويلة، يمكن تحقيقه في السنوات السبع المقبلة.

وهدف الشيخة موزا يتلخص في تجنيد طاقات المجتمع الدولي من أجل توفير التعليم الابتدائي لـ 58 مليون طفل في مختلف دول العالم لا يستطيعون الآن الذهاب الى المدارس.

وكان زعماء العالم قد قطعوا على انفسهم تعهدا في الألفية بأن يحققوا هذا الهدف بحلول عام 2015، ولكن من الواضح ان هذا التعهد لن يتحقق قبل حلول عام 2030.

ولكن الشيخة موزا تصر على ان هدف توفير التعليم لكل اطفال العالم يمكن تحقيقه في نصف هذه الفترة.

وتطالب الشيخة موزا العالم بتوخي المزيد من الجدية في هذا المجال، وتقول “الهدف ممكن التحقيق، ولكنه يتطلب التزاما حقيقيا. على السياسيين استيعاب فوائد التعليم بالنسبة لدولهم واقتصاداتها. لا ينبغي النظر الى التعليم على انه ترف، بل ضرورة.”

ولكن كيف ستتمكن الشيخة موزا من تحقيق هذا الهدف؟

بينما تحتل الشيخة موزا مقاعد في العديد من لجان الامم المتحدة الخاصة بالتعليم، فانها تتوفر ايضا على موارد المالية الهائلة.

وكانت قد اطلقت حملة “التعليم فوق الجميع” بهدف ادخال 10 ملايين طفل المدارس بتكلفة حوالي مليار دولار تبرعت دولة قطر بثلثها.

ولكن لماذا هذا الاهتمام الكبير بالتعليم ليس من جانب الشيخة موزا فقط بل من قطر بشكل عام؟

من المعروف ان دولة قطر تمول عددا كبيرا ومتنوعا من المشاريع في اكثر من 30 بلدا ليس لبعضها اي اهمية استراتيجية. ومن الجدير بالذكر ان زهاء نصف ميزانية المساعدات الخارجية لقطر تنفق على التعليم، وهي في الغالب نسبة اعلى مما تنفقه بقية دول العالم.

التفسير المتعارف عليه ان هذا الكرم القطري في مجال التعليم هو بمثابة استخدام للقوة الناعمة، اي ان الامارة الخليجية تهدف الى فرض نفوذها من خلال نشر التعليم والثقافة.

ولكن الشيخة موزا تنكر هذا التوصيف، إذ قالت في قمة “وايز” للتعليم التي عقدت مؤخرا في العاصمة القطرية الدوحة “لم انظر للموضوع من هذا المنظور ابدا، ولو ان الناس درجوا على اعتبار ان المساعدات الخارجية يجب ان تكون مرتبطة بالمصالح الوطنية. انا اختلف مع هذه النظرة، فأنا انظر الى المساعدات الخارجية على انها مسؤولية تجاه الآخرين.”

وتقول إن توجه قطر نحو تشجيع التعليم كان توجها عمليا املته عليها الظروف قبل اي شيء آخر. فكان ينبغي على قطر الاستعداد لوقت تنضب فيه مواردها من النفط والغاز، مما يتطلب تأسيس نظام تعليمي بامكانه التواؤم مع اقتصاد مختلف عماده المعرفة.

وقالت “كان هدفي تشييد بنية تحتية قوية وصلبة للبحوث والتطور، ومن اجل تحقيق ذلك تحتاج قطر الى نظام تعليمي رصين.”

يذكر ان الشيخة موزا هي رئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي اخذت على عاتقها مهمة تأسيس نظام تعليم عالي متطور من لا شيء. ففي قطر الآن تسع جامعات تحتل موقعا ضخما شيد بالتعاون مع مؤسسات تعليمية امريكية وفرنسية وبريطانية.

قد تكون قطر قد اصبحت ملتقى بين الشرق والغرب، ولكن الشيخة موزا تقول إن ذلك لم يكن الهدف. فالموضوع كان يتلخص في جعل التعليم بوليصة تأمين للدولة للوقت الذي ينضب فيه النفط.

وقالت “لم يكن هذا مخططنا بكل صراحة، لم نصمم نظامنا التعليمي ليكون جسرا بين الحضارات المختلفة، بل كنا ننظر الى انفسنا…الى الداخل.”

ولكن ذلك تغير بمرور الوقت، واصبح لقطر طموحات خارجية، وفي بعض الاحيان في بلدان لا يتوقع المرء ان تهتم بها.

فالعديد من الاطفال المحرومين من المدارس يقيمون في بلدان تمزقها الحروب، وتقود الشيخة موزا حملات لتوفير التعليم لأطفال اللاجئين الذين عادة ما يقضون سنوات طويلة في مخيمات “مؤقتة”.

سبق للشيخة موزا ان زارت معسكرات اللاجئين في تركيا وكينيا، وتقول إن “الأسر قد تكون فقدت كرامتها وكبرياءها وممتلكاتها ومساكنها، ولكن لا ينبغي ان تفقد ايضا فرصتها في التعليم.”

وتمضي للقول “إن هذا الامر يغضبني ويحبطني، لأنه امر نستطيع تداركه. اعتقد انه نتيجة اهمالنا. اعتقد ان الناس منشغلون بأشياء اخرى يعتقدون انها اكثر اهمية (من التعليم). ولكن هؤلاء (اللاجئون) بشر، ويستحقون ان يحيوا حياة افضل.”