كيف تغذي الإمارات و السعودية الإسلاموفوبيا في أمريكا وتدعمها؟

0

الدبور – كرست السعودية والإمارات نفوذها في محاولات لمناهضة الثورة في مختلف بلدان الربيع العربي بما في ذلك مصر، حيث أيدوا انقلابًا دمويًا قام به وزير الدفاع المصري “عبدالفتاح السيسي” في عام 2013، وأطاحوا بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر -“محمد مرسي”- الذي كان ينتمي لجماعة “الإخوان المسلمون”.

بعد الانقلاب، شكلت مصر -إلى جانب السعودية والإمارات- محورًا جديدًا يستهدف الإسلام السياسي في كل مكان. في أواخر عام 2013، أعلنت الحكومة المصرية أن جماعة “الإخوان “جماعة إرهابية”، وقد حذت عدة دول أخرى مثل روسيا والإمارات والسعودية والبحرين حذوها.

كانت ليبيا أفضل مسرح لنشر الإسلاموفوبيا من قبل الدول الثلاث؛ حيث قدم “خليفة حفتر” -وهو ضابط عسكري يوصف بأنه أكثر أمراء الحرب نفوذاً في ليبيا- نفسه كرجل قوي مكرّس لمناهضة الإسلاميين.

أطلق “حفتر” ما يسمى بـ “عملية الكرامة” لاقتلاع جميع التشكيلات الإسلامية في الجزء الشرقي من ليبيا. وجدت الدول الثلاث في “حفتر” فرصة ذهبية للتخلص من الإسلام السياسي في ليبيا، لذا قدموا له المساعدة العسكرية والمالية لتوسيع سيطرته من بنغازي إلى ضواحي طرابلس. و أعلن “حفتر” أن حملته العسكرية للسيطرة على طرابلس تهدف إلى تخليص ليبيا من “الإرهابيين” الذين يدعمون حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وجد محور معاداة الإسلاميين في هذا الإعلان ذريعة ليس فقط لدعم “حفتر”، ولكن أيضًا لنشر الإسلاموفوبيا في الغرب، حيث أصبح الرئيس المصري مروجًا لمعاداة الإسلاميين في اجتماعاته مع القادة الغربيين وأعضاء الكونجرس الأمريكي، مستغلًا تفكيرًا مماثلًا في الولايات المتحدة. و قبل أن يصبح “مايك بومبيو” وزيراً للخارجية الأمريكية، عمل في الكونجرس أثناء إدارة “أوباما”، وكان من بين 8 أعضاء قاموا برعاية قانون تصنيف جماعة “الإخوان المسلمون” كـ”إرهابية”.

ثم في عام 2017، قدم السيناتور الجمهوري “تيد كروز” مشروع قانون مجددًا لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ودفع “كروز” باتجاه ذلك مرة أخرى في الخريف الماضي. في أبريل/نيسان 2019، قال الرئيس “ترامب” إنه يفكر في اتخاذ قرار بشأن تصنيف جماعة “الإخوان المسلمون” كجماعة “إرهابية” بعد لقائه مع “السيسي”.

بينما كان “السيسي” يجتمع مع “ترامب”، تعرض صهره “جاريد كوشنر” لضغوط من السعودية والإمارات لإعادة النظر في الفكرة كذلك، حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”. وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض آنذاك “سارة ساندرز” إن “ترامب” استشار قادة في الخليج ممن شاركوه قلقه بشأن جماعة “الإخوان”.

جاء آخر إعلان عن نية الولايات المتحدة في 13 يناير/كانون الثاني في جامعة “ستانفورد”، عندما أعلن وزير الخارجية “مايك بومبيو” أن إدارة “ترامب” ما زالت تدرس إمكانية تصنيف “الإخوان المسلمون” كمنظمة “إرهابية”، مستشهدًا بما وصفه بأنه “خطر حقيقي” من جماعة “الإخوان” في العديد من الدول في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وأضاف “بومبيو”: “يجب علينا القيام بدورنا، وآمل أن يكون ذلك مع أصدقائنا الأوروبيين كذلك”.

إقرأ أيضا: سجن عروس بتهمة الخيانة العظمى لأنها نشرت صور زفافها على مواقع التواصل!!

واعترف “بومبيو” بأن البيت الأبيض لا يزال يحاول ضمان وجود أساس قانوني لمثل هذا التصنيف. وأشار أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بواشنطن، “ويليام لورنس”، لموقع “إنسايدر أرابيا” أن مثل هذا التصنيف سيكون من الصعب تبريره.

وأضاف: “عندما حاولت هذه الإدارة التفكير في ذلك من قبل، كان هناك الكثير من المقاومة من البنتاجون ووزارة الخارجية ووكالات الاستخبارات الأمريكية، الذين رأوا أن مثل هذا التصنيف سيعقد العلاقات الأمريكية مع دول مثل المغرب وتونس والكويت والأردن، حيث يوجد لدى “الإخوان المسلمون” أحزاب سياسية وأعضاء في البرلمان ويعتبرون جزءاً من المشهد السياسي.

نبذت جماعة “الإخوان المسلمون” العنف رسمياً في السبعينيات وتعهدت بالعمل كحزب سياسي له علاقات مع السياسيين في العديد من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة.

يمكن أن يعني مثل هذا التصنيف في نهاية المطاف أن الدبلوماسيين الأمريكيين لن يكونوا قادرين على التعامل مع المسؤولين الحكوميين في تلك البلدان.

في حديثه إلى موقع “إنسايد أرابيا”، قال “ريانون سميث”، مدير تحرير موقع “ليبيا أناليسيس” ومقره لندن، إن مصر والإمارات والسعودية حاولوا ربط “الإخوان المسلمون” والإسلام السياسي بمنظمات إرهابية مثل “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” من أجل دفع الولايات المتحدة لاتباعهم.

وأضاف: “لقد ساعدت الدول الثلاث في تعزيز الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة من خلال سردية تصف جميع أشكال الإسلام السياسي -سواء كانت عنيفة أم لا- بالجماعات الإرهابية العنيفة للغاية؛ وقد جرى تبني هذه الرواية من قبل مروجي الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة”.

وتابع “سميث”: “بينما يصورون قوات حفتر على أنهم ما يسمى بالجيش الوطني الليبي ويبررون دعمهم له بحجة أنه يقاتل الميليشيات الإرهابية التي تدعم حكومة الوفاق الوطني، فإن أكثر قوات حفتر وحشية هي ميليشيا المداخلة السلفية، التي تتبع إيديولوجية وهابية محافظة للغاية”.

يوافق “جاسون باك”، وهو زميل غير مقيم في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، على هذا التحليل.

وقال “باك”: “لدى حفتر جيش يضم ميليشيات إسلامية متطرفة، لذا فإن الادعاء بأنه يقاتل الميليشيات الإسلامية التي تدعم حكومة الوفاق هو مجرد دعاية. من المريح جدًا وصف خصومه بأنهم ميليشيات إرهابية لدعم سردية مؤيدي حفتر، وهم مصر والإمارات”.

ويرى “لورنس” أن “هذه الرواية يصعب الترويج لها حتى في ليبيا لأن المقاتلين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين يقاتلون باستمرار المنظمات الإرهابية مثل القاعدة والدولة الإسلامية”.

ومع ذلك، فإن مثل هذ السردية التي لا أساس لها مؤذية بشكل لا يصدق.

وأضاف “لورنس”: “إنها تسهم في انتشار الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة وحول العالم، لأن كل من يهاجمون الإسلام السياسي يستخدمون غالبًا نفس المفردات لمهاجمة المسلمين بشكل عام، متهمين إياهم بالارتباط السري بالعنف والإرهاب”.

أحبط مؤتمر برلين الأخير حول ليبيا محاولة كل من مصر والإمارات والسعودية لنشر الإسلاموفوبيا عبر وصم الميليشيات التي تدافع عن حكومة الوفاق الوطني بالإرهابية.

وتجنب البيان الختامي للمؤتمر هذا الوصف، مع الدعوة إلى “عملية شاملة لتسريح ونزع سلاح الجماعات والميليشيات المسلحة في ليبيا وإدماج الأفراد المناسبين في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية على أساس فردي وعلى أساس إحصاء لأفراد الجماعات المسلحة وتدقيق مهني”.

يبقى أن نرى إلى أي مدى ستذهب محاولات الدول العربية الثلاث لكسب التأييد لضغطها ضد الإسلام السياسي، في الوقت الذي تربطه فيه بالإرهاب وتدعم استمرارية الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.