أرشيف - غير مصنف

مسامير وأزاهير (75 ) … ما كان تجديفاً وقفزاً على الحقائق في خطاب أوباما !!.

 مسامير وأزاهير (75 ) … ما كان تجديفاً وقفزاً على الحقائق في خطاب أوباما !!.

 

استهلال …

لطول خطاب أوباما الذي استغرق خمسةً وأربعين دقيقة ولتشعب مفردات خطابه فلقد تحتم أن يكون ردي بما يتناسب وتلك المفردات في ذاك الخطاب ، لذا فإنني أعتذر لطول مقالي … ذاك أولاً …  وثانياً … فإنني حين خاطبت الرئيس أوباما ليلة إلقاء خطابه من جامعة القاهرة برسالتي المفتوحة المعنونة (( مسامير وأزاهير (74) … الرئيس اوباما …هل سنسمع جعجعة فلا نرى طحناً !!!.)) ، فإنني إنما كنت أسجل برسالتي المفتوحة تلك موقفاً وطنياً أسوة وتضامنا مع زملاء القلم والفكر في أمتنا تعبيراً منا عن إرهاصات ألم ومعاناة ما يحيط ويحدق بنا وما نفكر به ( نحن الأغلبية الصامتة والمقهورة والمكلومة من أبناء هذه الأمة والمكتوية بسوء طالعها !!) ، ذاك من جانب ، ومن جانب آخر فإنني كنت على دراية تامة من أن رسالتي تلك لن تحظى بالمطلق بفرصة أن تتمعن عينا أسمر البيت الأبيض بأي شكل من الأشكال بمفردات عباراتها والتفكر بها ، غير أنني قد سجلت حينها موقفاً حين طالبته فيها مخلصاً بأن يستمع لوجهة نظر ما يكتب من آراء أصحاب الفكر لهذه الأمة المغلوبة على أمرها لما تمثله تلك الكتابات من وجهة نظر الأغلبية الصادقة من أبناء شعبنا وذلك قبل أن يلقي خطابه كي يأتي حديثه مثمراً وبنتيجة سيرتضيها هو أولاً ما دام قد أعلن مسبقاً عن نيته بمخاطبة الشعب العربي دون الأنظمة …فوجهة نظر الأنظمة العربية ( لاسيما من تندرج منها تحت باب  الاعتدال ) معروفة لديهم ولا تخرج بأي شكل من الأشكال عن نهج ما يرسمونه !!؟.

 

لقد هلل الكثيرون لمقدم أوباما إلى عقر دارنا كما وصفقوا طويلاً لخطابه الذي ألقاه من جامعة قاهرة المعز وأمام حشد كبير من رجالات السياسة وكبار الفنانين وغيرهم ، هذا كما وعـَدّ البعض من أصحاب القرار والسياسة في بلداننا العربية أن خطابه ذاك قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه على اعتبار أنه كان فتحاً مبيناً متجاهلين ما ورد فيه من قلب للحقائق وقفز على أسباب صراعنا مع الكيان الصهيوني، غير أنني ( وتوخياً للدقة والأمانة ) لا أنكر مطلقاً بأن في خطابه أمراً جديداً لم نعهد سماعه من قبل حيث جاء بلهجة تختلف عن لهجات الخطابات السابقة والمؤتمرات الصحفية لرؤساء أمريكا خاصة منهم (سيء الصيت ) بوش الصغير الذي كان في كل خطاب أو مؤتمر صحفي يرعد ويزبد ويهدد ويتوعد!!.

 

ولا نجافي الحقيقة في شيء إن قلنا بأن خطاب السيد أوباما كان بمجمله أقرب إلى خطاب العلاقات العامة في محاولة منه لدغدغة مشاعرنا ، فما ورد في خطابه يعد بلا شك عبارات فضفاضة قد طغى عليها اللون الرمادي ، فعمد متقصداً إلى خلط الأبيض بالأسود ، حيث لم يحدد مفهوم الإرهاب والتطرف غير المبرر، ولم يعلن إن كانت المقاومة دفاعا عن الأرض وضد الاحتلال من وجهة نظره مشروعة أم أنه قد حشرها ضمن الإرهاب والتطرف!!. ذاك لعمري ما سنراه لاحقاً في مقالي هذا علماً أنني راعيت فيه أسلوب الاقتباس مما جاء في الخطاب مع رد وتوضيح مني مباشرة.

 

أولاً … أبتدئ فقراتي باقتباس إحدى عباراته التي ذكرها والتي أعتبرها حجر الزاوية في كل ممارسات بلاده وغطرستها ، وكما نتصيد العثرات والزلات ، وكما يقال بالأمثال عندنا … من فمك أدينك ، وأقتبس من خطاب أوباما عبارة كانت قد جرت على لسان أحد رؤساء أمريكا السابقين (توماس جيفرسون) والذي بدا وكأنه قد استقرأ مستقبل أمريكا واستشرف أفاقها فحاول جاهداً نصح من سيليه من رؤساء حيث قال نصاً ((انني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها)) …انتهى الاقتباس.

 

فأقول : الآن قد حصحص الحق وانبلج الصبح عن ظلمة ممارسات أمريكية قد طال أوانها ، ليدرك بعدها أولو الفكر والمنطق في أمريكا ماذا فعل قادتهم وبم اعترف أوباما الآن تحديداً ليعرفوا سبب شقائنا وابتلائنا بعنجهية أمريكا وفداحة ما أصابنا وأصاب دول العالم الثالث من ظلم وقهر جراء قلة حكمة قادتهم وساستهم مقارنة بما امتلكوا من أسباب قوة عسكرية هائلة كانت السبب في إدخالهم في أختلال تفكير وممارسات هوجاء متأتية عن العنتريات والخيلاء الذي طالهم وتلبس تفكيرهم.

 

 

ثانياً …راح السيد اوباما ( كعادة من سبقه من رؤساء أمريكا ) يسترسل بالحديث عن العلاقة بين بلاده ودولة البغي والعدوان “إسرائيل” وأقتبس نصاً (( ان متانة الاواصر الرابطة بين أمريكا واسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الاواصر أبدا وهي تستند الى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لاحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل وانني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد، الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالاسلحة النارية وتسميما بالغازات لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من اجمالي عدد اليهود بين سكان اسرائيل اليوم ان نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية كما أن تهديد اسرائيل بتدميرها أو تكرارالصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان الا غرض استحضار تلك الاحدث الاكثر ايذاءا الى أذهان الاسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.))…انتهى الاقتباس.

 

وأقول مستخلصاً مما قاله بخطابه من أن الإدارة الأمريكية القديمة – الجديدة تؤكد بإصرار تام لا رجعة فيه على انحيازها الدائم واللامحدود للاحتلال الإسرائيلي رغم ممارساته وعنفه على حساب حقوق شعبنا الفلسطيني، ولقد تجاهل تماماً الحديث عن معاناة شعبنا وما تعرض له من إبادة جماعية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وأرد عليه أيضاً مستغرباً …

1.         كيف ستعرف أمريكا بأن العدو الصهيوني قد أخطأ ، وعند ذاك ما سيكون موقف التحالف والشراكة معهم!!؟.

2.         من طالبكم بقطع علاقتكم بـ “إسرائيل”!! ، فكل الذي نادينا وطالبنا به أن يكون هناك توازن بعلاقاتكم بطرفي الصراع العربي والصهيوني دون أن تثقلوا بالباطل والظلم والجور وترجحوا كفة “اسرائيل “على حساب كفتنا.

3.         عجباً وغرابة واستياءاً ، وهل أن رغبة اليهود في أن يكون لهم وطن خاص بهم يعني أن تقتلعوا جذورنا عن أرضنا التي سلبوها منا ومارسوا بحقنا جرائم يندى لها جبين الإنسانية جمعاء!!؟.

4.         إن التاريخ المأساوي الذي ذكرته عن اليهود لم نكن نحن في حقيقة الأمر من تسبب به حتى نجازى عنه وندفع الدية لهم من دمائنا وزين شبابنا وبهذه الصورة الأليمة والوحشية ، ومحرقتهم تلك ( مسمار جحا !!) قد جرت في أرض أوربية وتبعد عنا آلاف الكيلومترات!!.

5.         أعتقد جازماً أن ما مورس بحق اليهود وعبر التاريخ إنما كانت ردات أفعال طبيعية لما كانوا قد جبلوا عليه من سوء خلق ومكر وما مارسوه من خلق الفتن والفوضى في المجتمعات التي عايشوها ، ولم يسلم من آذاهم وسوء أفعالهم حتى الأنبياء والرسل ، وأخيراً دعني أذكرك ما السبب الذي دعا شكسبير ليكتب مسرحيته الرائعة (تاجر البندقية ) مسلطاً الأضواء عن سلوكيات التاجر اليهودي شايلوك غير الانسانية والمادية ، أم أن شكسبير هذا عربي الأصل فلسطيني الانتماء وقد حُرّفَ اسمه إلى شكسبير بعد أن كان (  شيخ زبير )!!؟.

 

ثالثاً  … وجاء هذه المرة ليتحدث عن وطن لشعب فلسطين وأقتبس نصاً ((  أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم الى اقامة وطن خاص لهم وقد تحمل الفلسطينيون الام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والامن.))… انتهى الاقتباس.

 

وأقول له ، لا سيدي فلقد أخطأت التعبير وقلبت الحقائق رأساً على عقب ، فنحن لسنا بحاجة لوطن خاص بنا ولا نريد  بديلاً عنه ، فوطننا موجود منذ قدم التاريخ وهو أرض الآباء والأجداد ( فلسطين ) ، غير أن ظلماً وإجحافاً قد طالنا في لحظة ضعف تلبستنا عندما وعد بلفور اليهود بوطن لهم فقامت “إسرائيل” على أرضنا….هكذا يجب أن يقرأ التاريخ ،وهكذا يجب أن يفهم الأمر برمته .

إنه العودة الأمريكية لمنطق المحاباة وإغماض العين والكيل بمكيالين!!؟.

 

رابعاً  … وجاء السيد أوباما يطالب شعب فلسطين بالتخلي عن المقاومة الشرعية على اعتبار أنها أسلوب خاطئ وأقتبس نصاً (( يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف ان المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي الى النجاح لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل الى ذلك اصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب اسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا.))…انتهى الاقتباس.

 

وأقول … تأتي إلينا يا سيد أوباما لتنصحنا بخطابك المنمق بأسلوب جامعة هارفارد حيث درست وتطالبنا :

1.         بأن نتحلى ونتجمل بالصبر وأن نتخلى عن ردة فعلنا الطبيعية وحقنا بالدفاع عن حقوقنا وإرثنا وأرضنا وشرفنا من خلال المقاومة الشرعية والمكفولة دولياً فيما رحت تصفها أنت بالعنف !!.

2.         بأن ننبذ حقنا الطبيعي بالتصدي للعدوان والذي كان قد مارسه شعب أمريكا يوماً حين حرر نفسه من استعمار وهيمنة وتسلط الامبراطورية البريطانية!!.

3.         بأن نحذو حذو السود في أمريكا الذين حصلوا على حقوقهم بعد صراع طويل مع الغالبية البيضاء في امريكا متناسياً حقيقة أن صراعنا مع اليهود الصهاينة لا يمكن مقارنته يأي حال من الأحوال بما حصل لديكم ، فنحن ( إن كنت لا تعلم !!) شعب أصيل ولد منه السيد المسيح (عليه السلام ) ، ونحن أصحاب تاريخ وإرث حضاري وأرض قد سلبت يوما من قبل عصابات جاءت عبر البحار وبتدليس وخداع ودعم بريطاني تبعه تواطؤ ومساندة أمريكية فيما بعد ، فتم تشريدنا واضطهادنا كما وحوصرت البقية الباقية منا حيث عزلوا في كانتونات عملت على تقطيع أوصال مدنهم ، ومورس بحقهم شتى صنوف الاستعباد والقهر والتنكيل وطمس للهوية!!.

لا أرى والله بما طالبه بخطابه ذاك ولاشك إلا أنه العودة الأمريكية لمنطق المحاباة وإغماض العين وطمس الحقيقة والكيل بمكيالين!!؟.

 

خامساً  … وعاد الرئيس اوباما بحديثه إلى العنف ثانية واعتباره طريقاً مسدوداً منوهاً إلى مخاطر إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية وأقتبس نصاً ((  وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن اطلاق الصواريخ على الاطفال الاسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الاعمال اذ يؤدي هذا الاسلوب الى التنازل عن هذه السلطة.)) … انتهى الاقتباس.

 

وأرد عليه قائلاً بألم وامتعاظ  … سلامة نظرك وإدراكك يا سيد أوباما فكأني بك لم تر ولم تسمع ولم تقرأ عن المجازر التي اقترفتها القوات الصهيونية في غزة مؤخراً ، وسلامة سمعك وفهمك فكأني بك لم تسمع ولم تر ولم تقرأ أيضاً ما الذي فعلته طائراتهم وصواريخهم وقذائف مدفعيتهم التي دكت الأرض دكاً فكان كالزلزال أو أكثر !!!.

سلامة نظرك يا سيد أوباما …ما أنا أراك إلا مستمراً بالكيل بمكيالين كسابق عهد صاحبك الذي انتهت ولايته ورحل عن البيت الأبيض غير مأسوف عليه تلاحقه اللعنات إن كان من داخل بلادك ذاتها أومن خارجها.

 

سادساً  … وقد عاد السيد اوباما إلى حديث حماس وعدم اعترافها بالكيان الصهيوني كما فعلت من قبل السلطة الفلسطينية وأقتبس نصاً ((  والان على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الاشياء التي يستطيعون انجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته ان تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق اسرائيل في البقاء.))…  انتهى الاقتباس.

 

وأرد عليه مستغرباً متعجباً ، أنسيت أم تتناسى بأن السلطة الفلسطينية قد وضعت كل بيضها في سلة أمريكا ، حيث :

1.         اعترفت السلطة الفلسطينية بإسرائيل.

2.         ووافقت على قيام الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة وغزة.

3.         وآمنت بخارطة الطريق وأعلنت تمسكها بها لسنين.

4.         وانخرطت بمفاوضات تسوية مع الكيان الصهيوني!!. 

5.         ونبذت ما أسميتموه بالعنف وألقت بفلذات أكباد المقاومة في معتقلاتها!!.

 

فهل تحقق شيء من تلك الوعود والاتفاقات !؟، وما الذي كسبته السلطة الفلسطينية جراء التزامها ذاك!؟، وهل أوفت “إسرائيل “بما عليها بموجب الاتفاقيات المبرمة بينهما وما أسفرت عن المحادثات الثنائية التي جرت!!؟، هل توقف قضم الأراضي ، هل توقف الاستيطان ، هل توقف بناء جدار الفصل العنصري البغيض!!؟، لا شيء من ذلك كله قد تحقق على الإطلاق ،فها هو نتنياهو مصر على رفض حل الدولتين كما وأعلن أمامك بأن القدس عاصمة لاسرائيل وبخطة مع الفلسطينية بثلاث محاور أمنية واقتصادية، و و و و إلى آخر قائمة التجاوزات والانتهاكات الصهيونية!!؟.

فكيف تطالب بعد ذلك يا سيد أوباما بأن تثق فصائل المقاومة بجدوى جهود بلادكم وبخارطة طريق قد ضاعت بوصلتها حتى من أيديكم أنتم بفعل عدم مصداقية “إسرائيل” وتنكرها لكل الوعود والعهود والاجتماعات !!.

 

سابعاً  … ولمبادرة السلام العربية كانت حصة في خطاب السيد أوباما حيث قال وأقتبس نصاً (( وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب واسرائيل لالهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الاخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية اسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.))… انتهى الاقتباس.

 

وأقول معاتباً له قفزه على الحقائق والشواهد ، وكأنك نسيت أن “إسرائيل ” قد رفضت المبادرة العربية رغم أنها لم تأت على ذكر إلقاء “إسرائيل ” بالبحر في أي فقرة من فقراتها!!، ثم تأتي بعدها لتصف المبادرة بالخطوة الإيجابية والهامة وتطالب العرب ببذل المزيد !!،  فبربك ما الذي تنتظره من تنازل بعد !؟، وما المطلوب بنظرك من خطوات عربية لاحقة كي يرضى قادة “إسرائيل” على المبادرة !!؟، وما دمت قد وصفتها بالخطوة الهامة ، فلم إذن لم تطالب “إسرائيل ” أن تقبل بها مبدئياً وتمارس معها الضغط والاقناع تماماً كما تطالبنا دائماً بأن نقدم المزيد من التنازلات ونخفض من سقف مطالبنا المشروعة والتاريخية!!.

 

ثامناً  … ويعود أوباما إلى قصة السلام من جديد منوهاً بأن تكون القدس مدينة التعايش السلمي للديانات الثلاث وأقتبس نصاً ((  وعندما تصبح الارض المقدسة التي نشأت فيها الاديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا ابراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الاسراء عندما أقام الانبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.))…انتهى الاقتباس.

 

وأرد عليه والحيرة تتملكني إزاء قفزه على حقائق التاريخ وشواهده ، ألا سألت يهودياً عربياً فلسطينياً طاعناً في السن عن انطباعاته وذكرياته عن التعايش الذي كان قائماً في فلسطين قبل ولادة دولة صهيون ، ألا عدت لأرشيف مكتبة الكونغرس الأمريكي والموسوعة البريطانية فتقلب وتقرأ ما كتب فيهما عن أرقى وأرفع وأروع تعايش وتسامح ديني كانت فلسطين تسبح به قبل أن تسرق من أهلها وتؤسس “إسرائيل” لتستخلص منها وترسم صورة القدس آنذاك لتدرك كيف كان اليهودي والمسيحي يمارسان طقوسهما الدينية بكل يسر واحترام هناك جنباً لجنب مع المسلم!!.

بعدها …  عليك أن تقارن ذاك المشهد بمشهد اليوم الذي يصطبغ بالعنف والإكراه والاضطهاد الصهيوني لمعتنقي كلا الديانتين الاسلامية والمسيحية!!.

أما سمعت عن حفريات المسجد الأقصى، أما تناهى لأسماعك حملات التهويد ومنع تراخيص البناء في مدينة القدس ، أما سمعت بحملات التهجير الجماعي للعوائل المقدسية!!، كيف ستسمع ما دام أولو أمرنا لا يتكلمون بهكذا أمور!!!.

أني والله لا أراك إلا تتحدث بمنطق المحاباة وإغماض العين وطمس الحقائق والكيل بمكيالين!!. 

 

تاسعاً  … وراح أوباما يسبح في أوهامه وأحلامه متشدقاً بصواب نهج دولته وإيمانها بحق الشعوب بما ترتضيه لها منخيارات ديمقراطية …وأقتبس نصاً ((  اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي لا يمكن لاية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن ارادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها ان أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع ))…انتهى الاقتباس.

 

وأرد قائلاً …إنه والله لكلام جميل ورائع ومنطقي ولكن وإزاء ما طرحت من تصورات، كيف بالله عليك سيتسنى لك أن تفسر موقف دولتك المتحضرة المناوئة لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في فلسطين والتي أسفرت عن فوز كبير لحماس بها وتشكيلها بالتالي لحكومة وحدة وطنية !!، وهل هناك من تفسير لموقفكم المناوئ لتلك الحكومة الشرعية غير التفسير بأنها مناصبة منكم العداء السافر والمعلن  لها وممارساتكم الحثيثة من أجل عرقلة عملها وإسقاطها لا لشيء إلا لأنها لم ترضخ لاشتراطاتكم في إنهاء المقاومة والاذعان لاشتراطاتكم واملاءات “إسرائيل ” والجلوس كما جلس غيرهم لمفاوضات مع الكيان الصهيوني كانت قد أثبتت عدم جدواها ، وما زال موقفكم من حركة حماس كما ابتدأتموه حيث ما زال الحصار على أشده وعدم البدء بحملة إعمار ما هدمته الآله الحربية العدوانية الصهيونية في غزة!!.

 

عاشراً …  وكالعادة دائماً ، فلقد تطرق السيد أوباما بخطابه إلى التطرف والمتطرفين قائلاً وأقتبس نصاً:

1.         ((  لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الاسلامي بشكل فعال ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية الى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الامر الذي حدا بالبعض في بلدي الى اعتبار الاسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وانما أيضا لحقوق الانسان ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة.)) …انتهى الاقتباس.

2.         (( ان المسألة الاولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات قتل الابرياء من الرجال والنساء والاطفال ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.)) …انتهى الاقتباس الثاني.

 

وأقول له … عجباً والله ، ما لي أراك وقد عدت من جديد لتربط التطرف بالإسلام حصراً!!، ما لي أراك وقد وجهت الاتهام بقتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال بنا تحديداً وحصراً فيما تناسيت أطفالنا ونساءنا وشيوخنا الذي استشهدوا جراء غزو بلاده للعراق وأفغانستان ، وكذا الأمر بالنسبة لأطفال ونساء وشيوخ فلسطين عموماً وغزة تحديداً جراء الحرب أو ما سبقه وتلاه من استمرار حصار ظالم عليها …أم أن هؤلاء من أبناء جلدتنا ليسوا ببشر بمنظارك ومنظار دولتك الديمقراطية العظمى !!؟، وما دمنا بالحديث عن التطرف …ألا سألت نفسك أولاً عن أسباب نشوء ذاك الذي أسميته بالتطرف في ديارنا العربية والإسلامية فيما هو في حقيقة الأمر رد فعل طبيعي لتجاوز بلادك واستخفافها بنا ، كما وأنها مقاومة شرعية ضد الاحتلال والبغي والتجويع والظلم والحصار!؟.

 

أحد عشر … لقد خلط أوباما الأوراق بحديثه عن التقاء الإسلام وأمريكا بقواسم مشتركة وأقتبس نصاً (( وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان.)) … انتهى الاقتباس.

 

وأقول مستغرباً … يتحدث السيد أوباما عن العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان بشكل مرهف سلس وكأنها حقيقة واقعة أولاً وكأنه لم يعايش أمريكا ولم يخبر سياستها وممارساتها وما تقوم به بلاده من هدر للكرامات وتجاوز كبير على حقوق الإنسان واضطهاده خارج الحدود الجغرافية للولايات المتحدة الأمريكية ثانياً ، وإلا فما تعني لديه تجاوزات سجن أبي غريب في العراق وما يمثل معتقل غوانتانامو وما يجري فيه من ممارسات غير إنسانية من احتجاز لمواطني بلدان العالم الثالث وهدر كرامتهم دونما محاكمة ولا تحقيق أصولي ولسنوات طويلة!!. 

 

إثنا عشر … ويتحدث السيد اوباما عن فقدان الثقة وكيفية إعادة ترميمها وأقتبس نصاً (( انني أقوم بذلك ادراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة ))… انتهى الاقتباس.

 

وأقول مستدركاً … أجل هو ذاك ، فهذا حصاد زرعهم ، فعدم ثقتنا بهم وبسياساتهم إنما يكمن أساساً في تطرفهم وتحيزهم المفضوح للكيان الصهيوني والذي لن يزال بمجرد جرة قلم أو من خلال إلقاء خطاب سياسي مفعم بعبارات العلاقات العامة الفضفاضة ، بل ننتظر منهم خطوات جريئة صادقة شفافة يزيلون بها عن أعيننا مشهد التحيز ويمسحون من ذاكرتنا صور التدليس والمماطلة التي طالما مارسها قادة دولتهم التي أصابها عمى الألوان طويلاً فراحت تتخبط ذات اليمين وذات الشمال من أجل استرضاء الكيان الصهيوني وخدمة مخططاته !!.

 

ثلاثة عشر … وينفي السيد أوباما بخطابه عن أمريكا أنها تسعى لمصالحها ومن أن دولتهم قد أسست على أسس مثالية وأقتبس نصاً (( فان الصورة النمطية البدائية للامبراطورية التي لا تهتم الا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم وقمنا من ثورة ضد احدى الامبراطوريات وأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لاضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الارضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية من الكثير واحد.)) …انتهى الاقتباس.

 

واقول … نعلم بكفاح الشعب الأمريكي من أجل التخلص من هيمنة بريطانيا وغيرها ، ونعلم أيضاً حرب الولايات فيما بينها (الشمالية والجنوبية ) والتي تكللت بهذا الاتفاق الفيدرالي ، غير أنني استغرب جداً ادعاءه ونفيه بأن أمريكا لا تسعى لمصالحها !!، وما دام الأمر كذلك فكيف سيفسر لي ما جرى في العراق من احتلال ونهب ثروات وتحطيم قدرات تارة بذريعة أسلحة الدمار الشامل وأخرى بذريعة نشر الديمقراطية وأخرى التخلص من النظام السابق !؟، وكيف سيفسر لي ذاك التمييز العنصري الذي لحق بالسود في بلاده حيث كانوا قد عانوا منه عقوداً طويلة!!؟، وكيف سيتسنى له أيضاً تفسير تلك العلاقة الوثيقة والمصالح المشتركة التي تربط بلاده بدولة الاحتلال “إسرائيل ” لاسيما وأن الأخيرة تحتل أرضنا وتمارس بحق شعبنا هناك شتى صنوف العذاب والاضطهاد هذا إذا ما تذكرنا عدد المرات التي مارست فيها بلاد أوباما حق النقض ( الفيتو ) لصالح “إسرائيل ” عند كل مناقشة للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية!!.

إنه العودة الأمريكية لمنطق المحاباة وإغماض العين والكيل بمكيالين!!؟.

 

أربعة عشر …وتحدث أوباما عن السلاح النووي ومخاطره قائلاً وأقتبس نصاً ((  واذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول ))…انتهى الاقتباس.

 

وأقول …

نعم الكلام ما قلته ، ولكنه قولة حق يراد بها باطل …فما دام الأمر هكذا فلم يكون محرماً على غيركم ومحللاً لكم ولحلفائكم !!، أين التوازن النووي في منطقة الشرق الأوسط !؟، أليس الكيان الصهيوني هو المستأثر الوحيد بالحصة النووية فيها دونما منازع !؟، أتناسيت حق دول العالم بامتلاك المعرفة النووية المسخرة للأغراض العلمية والصناعية ،أتناسيت يا سيد أوباما مفاعل تموز في العراق والذي دمر في ثمانينات القرن المنصرم بفعل هجمة جوية صهيونية جرت بمباركتكم وتغطيتكم أنتم !؟، أتناسيت كيف حوصرت ليبيا اقتصاديا وفنياً وأجبرت على إنهاء برنامجها النووي السلمي فيما تتمتع إسرائيل بترسانة نووية عسكرية وبحمايتكم وبعلمكم!؟، وها هي كوريا تعاني الأمرين لا لشيء إلا لأنها تسعى لامتلاك بعض ما امتلكتم أنتم وبريطانيا وروسيا وفرنسا وإسرائيل، وما ينطبق من حديث على كوريا ينطبق أيضاً على إيران  والباكستان !!.

إنه العودة الأمريكية ثانية لمنطق المحاباة وإغماض العين والكيل بمكيالين!!؟.

 

خمسة عشر … وها هو أوباما الإنسان الشفاف المثقف يظهر إنسانيته الأمريكية  وهو يتحدث بمرارة عن أحداث دارفور والبوسنة قائلاً ما نصه ((  وعندما يتم ذبح الابرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الاخر كأبناء البشرية.))…انتهى الاقتباس.

 

وأتساءل … ما هذا الإصرار على دارفور تحديداً دون غيرها !؟، ما لي أراك تبكي يا اوباما وتولول على ما حدث فيها فيما تناسيت ما جرى لشعب فلسطين من تشريد وتهجير وتقتيل ومحاولة طمس هوية وسرقة أرض طيلة ستين عاماً !!، أم أنك قد تناسيت أيضاً غزة وما جرى لها مؤخراً من مجازر صهيونية وحشية طالت البشر والحجر والثمر !!.

إنه العودة الأمريكية دائماً لمنطق المحاباة وإغماض العين والكيل بمكيالين!!؟.

وصدق من قال أن أوباما قد دخل التاريخ بخطابه من أوسع أبوابه!!.

 

ستة عشر … ويسترسل السيد أوباما بحديثه متحدثاً عن افغانستان والباكستان قائلاً ما نصه (( خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الاذى كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون الى الوطن اذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.)) … انتهى الاقتباس.

وأقول له والعجب يتملكني ، سبحان الله فيما تقوله!!. 

أنسيت حرب فيتنام التي استمرت لسنوات طوال وما طال تلك البلاد وشعبها المناضل من إجرام جندكم ومجازره وعبثه !!، أم تناسيتم حصاركم لكوبا طيلة هذه العقود ومحاولتكم تغيير نظامها بالقوة رغم صغر حجمها ومحدودية وضعف اقتصادها قياساً بكم !!.

وكأني بك قد سمعت الأغنية العربية الشهيرة وطابت لك سياسياً ( ضربني وبكى وسبقني واشتكى )، فخسائركم تلك في فيتنام والعراق وافغانستان والباكستان وفي بيروت والصومال وغيرها ما كانت إلا ثمرة ما زرعتم أنتم بأيديكم ، والحل إن سألتني يسير وبسيط يتلخص بقرار رئاسي يصدر من مكتبك يتم فيه سحب جنودك من هناك لتسلم عليهم وعلى حياتهم أولاً ولتعطي الدليل ثانياً بأن ( التغيير المنشود من حملة انتخابك ) قد ابتدأ وأنكم بذلك تحترمون إرادات وخيارات الشعوب ولتعطي الدليل القاطع أنكم لا تمارسون الوصاية الدولية، وتذكر جيداً بأن العربي والمسلم ما جـُبل على ركوع ولا خنوع ولا استسلام فهذا ليس من شيمه ، فمادام جيشك هناك فإن مقاومة شعبنا المسلم في افغانستان والباكستان لكم ستستمر وسيزداد عدد ضحاياكم ، وكذا الأمر في العراق.

 

سبعة عشر … ويعترف أوباما بأن القوة العسكرية وحدها لن تحل المشاكل المستعصية ويقدم بتنظير اقتصادي رائع الحلول الناجعة لكوارث تسببت بلاده بها في إفغانستان والباكستان وغيرها من البلاد الإسلامية حيث قال وأقتبس نصاً (( علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 5ر1 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لاقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 8ر2 مليار دولار لمساعدة الافغان على تنمية اقتصادهم. )) …انتهى الاقتباس.

 

وأقول له …عجباً لكم أمركم وتخبطكم وعدم إدراككم !!… فأنتم قد مارستم العنف بحق بلدان ذات سيادة ، بلدان تبعد عنكم الآف الأميال، فرحتم تضيقون الخناق بحق شعوبها الضعيفة الفقيرة فتسببتم بهجرة أبنائها ونزوحهم عن دورهم ونشردهم في العراء نتيجة خوفهم من دمار وبطش نيرانكم ونيران حلفائكم ثم تأتي هكذا بكل بساطة لتنهي أزمتهم من خلال ما تقدمه لهم من معونات وعطايا ومنح مالية وعينية لاحتواء هؤلاء المهجرين والنازحين القابعين في العراء وفي الخيام !!.

كفوا أياديكم وارحلوا عنهم بعيداً فهم جديرون بإنهاء ما تسببتم به من نكبات وأزمات!!.

 

ثمانية عشر … ويعود اوباما ليذكرنا بالشعب الأمريكي ودفاعه عن نفسه وتمسكهم واحترامهم لمبدأ سيادة الدول وحكم القانون حيث قال نصاً وأقتبس (( نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون )) … انتهى الاقتباس.

وأقول له … ذاك والله من حقكم إن كنتم تدافعون عن حدودكم الدولية … وحدودكم الدولية معروفة لكم وللجميع ، ولا أعتقد أن من ضمن من يحاددكم جغرافياً دولا كالعراق أو أفغانستان أو الباكستان كما تتوهمون الآن وتفعلون !!. وتذكر جيداً أن دفاعكم عن أنفسكم لا يندرج في خانته مطلقاً اضطهاد شعوب العالم الثالث ولا مبدأ الكيل بمكيالين ولا ممارسة الضغوط السياسية وفرض الحصار والتجويع بهدف التركيع!!؟.

 

تسعة عشر … ويقول أوباما أيضاً وأقتبس نصاً ((  هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف في ما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا انهاؤها.)) …انتهى الاقتباس .

 

وأتساءل بدوري وبنية حسنة وبدافع توضيح الصورة …ألم يكن السيد اوباما ضبابياً فيما طرحه ذاك حين تعمد ألا يسم الأشياء بمسمياتها عمن يروج للصراعات ويزرع الكراهية ويرجحها على التعاون والسلام …هذا إلا إن كان قصده بطرحه ذاك التلميح الضمني بأن الطرف المعارض عندنا لنهج بلاده وسياستها وسياسة التطبيع والتركيع هم المقصودون بحديثه ذاك …وذاك ما أرجحه وأعتقده!!.

  

وقبل أن أنهي مقالي هذا ، وبعد الذي طرحه السيد أوباما من أحلام وردية فإنني أتساءل :

1.         أو يعتقد السيد أوباما أن بمقدوره أن تتحقق كل وعوده دون الرجوع لأصحاب الشأن في أمريكا ومؤسسات الضغط اليهودي !!؟.

2.         وهل منحه الكونغرس والشيوخ الأمريكي التفويض اللازم كي تتنازل بلاده عن عنجهيتها وغطرستها واستحواذها على مقدرات شعوب العالم الثالث المضطهدة!!؟.

3.         وإن كان بمقدوره وقد منح التفويض اللازم …فهل بمقدور قادة دولنا وأولي أمرنا من مجاراته فيما يصبو إليه لاسيما وأن قادتنا لا يحكمون إلا بمنطق الحديد والنار وإلغاء وتهميش قوى المعارضة!!؟.

ختاماً … أقول …سننظر هذه المرة لنصف القدح المملوء ، وسننتظر لنرى نتائج أفعالك يا اوباما مستقبلاً …وتذكر المثل العراقي الدارج الذي يحكي عن المنطق وتوجب الحذر في سرعة إطلاق الأحكام ” لا تقل سمسماً حتى تذقه أولاً!!”.

لذا فإننا لن نبخس حقك من القول والتصديق بما ورد في خطابك ، غير أننا سننتظر فترة (محددة ) لنذوق ما ستطعمنا لنقل بعدها إننا قد أكلنا سمسماً هذه المرة لا … سماً كما عودتمونا !!.

 

سماك العبوشي

[email protected]

8 حزيران 2009

   

زر الذهاب إلى الأعلى