أرشيف - غير مصنف
نيويورك تايمز: الزوار الإيرانيون غطاء لتوسيع نفوذ وهيمنة طهران في العراق
يرى خبراء غربيون وعراقيون ان الزوار الايرانيين يمثلون مثالا صغيرا ولكنه مهم لتعاظم قوة ايران الناعمة في العراق، فيما تبدي الولايات المتحدة والدول العربية المحيطة بالعراق قلقاً من النفوذ الايراني المباشر ودعم ايران للمجموعات المسلحة.
وتمثل مدينة كربلاء المقدسة انموذجاً مهما وواضحا لحجم النفوذ الايراني في العراق، وهو امر يجعل العراقيين بشكل متزايد ممتعضين. وفي داخل الروضة الحسينية المطهرة كان عدد كبير من الزوار الايرانيين يحاولون الوصول الى قبر الامام الحسين المزخرف بالقماش الثمين والذهب الخالص. وهذا الورع الديني الذي يدفعهم للمجيء، تستثمره الحكومة الايرانية – بحسب النيويورك تايمز، كجزء من المعادلة، حيث تشجع الوجود الايراني الكبير في العراق من خلال دعم الشركات التي تسيطر على الارباح الوفيرة لرحلات الزوار الايرانيين وتعمل على تجديد وادامة المراقد الشيعية في العراق . وازاء اتساع النفوذ الايراني في المدينة المقدسة، وتلافياً لاتهامات بالتبعية والانقياد لطهران فقد منعت وزارة الداخلية العراقية نشر اللافتات الايرانية داخل مدينة كربلاء بالرغم من حقيقة ان معظم الزوار الايرانيين لايتكلمون اللغة العربية. وفي شهر نيسان تظاهر سكان كربلاء ضد منح عقد الى شركة ايرانية، وهي الكوثر لتجديد مركز المدينة التاريخي ومن ضمنه المنطقة المحيطة بضريح الامام الحسين واخيه ابو الفضل العباس، وهي عملية تكلف مائة مليون دولار. وقال المسؤولون بانهم غمروا بالمطالب والالتماسات ضد المشروع الايراني .
وقال علي الحياوي، وهو صاحب فندق في كربلاء مخصص لاستقبال الزوار، لكنه من المعارضين للضلوع الايراني في ذلك المشروع: ((نحن عرب ، ولن نقبل بان نستعمر من قبل اي طرف ، ولانتسلم الاوامر من الايرانيين)).
وبحسب النيويورك تايمز، يعرض النشاط في كربلاء بان ايران تمر باوقات صعبة في ممارسة اي سيطرة عميقة بين العراقيين ، وحتى بين الشيعة المتعاطفين معها ، تلعب ادورا مختلفة يكتنفها الشك في العديد من الجبهات. ولكن في المستوى الوطني، فان العلاقة هي اكثر من كونها شدا حربيا. والحكومة العراقية قد تريد الاحتفاظ بايران كعون عسكري، ولكنها تحتاج الى ايران ايضا اقتصاديا وكحليف استراتيجي .
والعراق وايران كانت علاقاتهما دوما ميالة للجدل، واصبحت اكثر تعقيدا مع الوجود الاميركي في العراق . والدولتان اللتان يهيمن عليهما الشيعة ، يشتركان في حدود طولها 800 ميل وصلات تاريخية وثقافية وتجارية، ولكن الاتجاهات لدى الجانبين ، تبقى ملونة بالعداء القديم وبحرب الثماني سنوات في الثمانينات، التي ادت الى ترك مئات الالاف بين قتيل ومشوه. وقد سمح صدام حسين للزوار الايرانيين بالعودة الى العراق في منتصف التسعينات، ولكن بعدد اصغر من الرقم الحالي ، كما انهم كانوا تحت رقابة مستمرة من شرطته السرية. ووقع العراق اتفاقية مع ايران في سنة 2005 ، للسماح لاكثر من 5000 زائر ايراني يوميا، يأتي معظمهم عن الطريق البري ويمكثون اسبوعا. وهناك ايضا ثلاث رحلات جوية يومية تنقل الان الزوار الايرانيين الى العراق. وتريد ايران ارسال المزيد وتصليح البنى التحتية في المراقد بعد السماح لها بذلك.
وكربلاء في الوقت الحاضر، تستقبل الملايين من الزوار في كل سنة، ولكن الطاقة العليا لفندقها هي 23000 الفا ، كما يقول المسؤولون .
واذا وضعنا الوطنيين والمتشددين السنة جانبا، فان العديد من العراقيين، يرحب بالزوار الإيرانيين، كونهم مصدرا حيويا لرخاء اقتصاديات المدن المقدسة، في النجف والكاظمية وسامراء. وتنشر الحكومة العراقية قواتها الامنية بشكل مفتوح لحماية الزوار .
وفي الوقت نفسه ، فان العديد من العراقيين ، يتهيبون من ملاحظة انتشار النفوذ الايراني السلبي وتدخلهم في الشرطة المحلية ولاسيما من خلال الاحزاب الدينية العراقية المسيطرة على الحكومة التي تربت من قبل الايرانيين لسنين طويلة. ويقول حيدر عبد الحسن صاحب محل في كربلاء مشيرا الى الايرانيين وحلفائهم العراقيين: ((ثلاثة ارباع السلطة بايديهم)).




