أرشيف - غير مصنف

استغلال الوظيفة

بقلم: صالح صلاح شبانة
في فيلم لنور الشريف اسمه (لعبة الانتقام) يتجاوز المهندس صلاح (نور الشريف) ابن الطبقة الفقيرة والذي يعمل سائق تكسي (ولا العُطل لأنه العَوّر أهون من العمى) حدوده الطبقية التي ذابت في عصر الرئيس الخالد جمال عبد الناصر الذي جعل التعليم حقا مثل الماء والهواء لكل مواطن وعلى نفقة الدولة ، كما جعل الأرض للذي يعمل بها لا لمن يملكها ولم تسل نقطة عرق وحداة من جسده على ذلك التراب ….!!!
 
ولكن خطأ عبد الناصر التاريخي انه لم يُرْسِِ دولة المؤسسات التي تستمر بأفكار ثورته ، فما انتقل إلى الرفيق الأعلى حتى قتلوا ثورة تموز (يوليو) ونسفوها ولم يبقوا لها أثرا ، وعاد الإقطاعيون إلى سالف عهدهم والفساد اشرأب بعنقه ، وفقد المواطن العادي كل امتيازاته من ثورة يوليو ، وبعد أن كانت مصر عاصمة الحرية والقومية ، والقاهرة عاصمة وملتقى قلوب العرب أصبحت كما نراها اليوم …لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …..!!!
 
نعود لصلاح الذي أحب من خارج طبقته ، على أساس أن قوانين الحب تحطم كل ما هو أمامها ، مثل الجرافة وتصنع الواقع الإنساني المتحدي الذي يصنع المستحيل …!!
 
وهكذا يتزوج صلاح الفقير من ابنة الذوات التي رفضت ابن عمها الضابط الأمني الكبير الذي يمتلك القانون ويعزف على أوتاره كما يشتهي ، وهنا يبدأ الصراع الطبقي البغيض ، حيث المال والسلطة ضد الفقر والبساطة ، وهو أشبه بالصراع بين البسطار والقلم ، حيث النصر دائما للبسطار، فيدخل صلاح السجن ليقضي سبع سنوات ظلما وعدوانا على حقه بالمواطنة الصالحة والذي كان يعيشها بعيدا عن ذلك الصراع المحسوم لصاحب المال والسلطة ، وتكون زوجته حاملا ، فتلد له ابنة عاشها بكل لحظة من ظلمات السجن …..!!!!
 
وما أن يخرج حتى يبدأ صراعه لرؤية ابنته ، فيكتشف أن أباها بنفوذ ابن عمها قاموا بتطليقها من زوجها بحكم القانون ، وأوهموها بأن زوجها قام بتطليقها معترفا بالهزيمة الطبقية ، وتم تزويجها من ابن عمها الضابط الكبير ، وقاموا باحتضان الطفلة ورعايتها رعاية جيدة ، ريثما خرج أبوها من السجن وبدأ رحلة الصراع لرؤيتها ، وهو صراع عنيف غير متكافئ لسبب سعة نفوذ وسلطة ابن عمها الذي استغل كل ما لديه من سلطة حكومية ، وما تحت يديه من جنود ومخبرين وظفتهم الدولة لحمايتها وحماية أمن مواطنيها لحماية باطل ضابطهم الأعلى، واستغلال هذه القوة الضاربة لمآرب شخصية ، ولمحاربة مواطن مخلص لوطنه وشعبه .. والحديث يطول …!!!
 
وعلى طريقة الأفلام العربية ينتصر الحق على الباطل وهو محسوم ، ولكن من يعوض المواطن عن الظلم والأذى الشديد الذي ناله..؟؟؟؟
 
وبما أننا لا نتطرق لنقد فيلم سينمائي بقدر ما نريد اقتباس فكرة للحديث وتسليط ضوء ولو خافت على هذه المأساة العربية بامتياز ، وعن الذين أكبر من الحكومة ، يعزفون على القانون والقانون أصغر وأذل من أن ينالهم ، أو يكبح جماحهم ….!!!
 
الصادقون وحدهم وكلماتهم لا تنزل الأرض حتى لو سقطت رؤوس الناس وتدحرجت بين أقدامهم ، العناكب والخفافيش التي تتربى في محميات الدولة ترعاها السلطة ، ولا تسأل عن خروف عندما تهوي سكين القصاب على عنقه وتسفك دمه المباح الحلال ، حتى أن في موته فائدة ترجى ، ولحم للأهل والضيفان…!!!!
 
الدولة القوية ذات الشرعية التي تجمع قلوب مواطنيها على محبتها والإخلاص لها ، لأن عيشهم بكرامة وسؤدد من قوة وجودها وشرعيتها ، مع التفريق بين الحكومة ، وبين الدولة ، فالدولة قائمة ولا تقبل المعارضة ولا الإختلاف ولا الخروج عليها ، في حين الحكومات متقلبة زائلة ، تقبل المعارضة لها والحرب عليها ، وقد يكون رحيل حكومة عيد للشعب ، فالدولة مثل الأب والأم لا تقبل المعارضة ولا التمرد ، وتقبيل يدها كل الأوقات مثل تقبيل يد الوالدين ، في حين الحكومة مثل الخادمة ، وهي خادمة للأمة ، قبلت أم أبت ، تقبل النقد والتجريح والمحاسبة والإستجواب ،والإدانة والعزل ، ويقوم بهذه الأدوار (البرلمان الوطني) ، وليس مَنْ يشترون الأصوات و علاقتهم مع الحكومة (حَك جحاش ، حُك لي تحكلك) …..!!!
 
ولكن يحدث أن يتسرب مثل البرد الحرامي إلى أجهزة الدولة بعض اللصوص والمافيات ، يسرقون ما اؤتمنوا على حمايته (حاميها حراميها) ، وعلى الأعتداء على الحريات العامة ، والأنتقام الشخصي ، باستغلال الوظيفة الرسمية ، وانتهاك الأعراض والرشوة ، وغيرها الكثير مما لا يعد ولا يحصى ، ولا مجال لاستعراضه في هذه العجالة …..!!!
 
ولكن هناك القضاء الذي في الأغلب يأخذ الحقوق للمظلومين ، ولكن كلفة هذا الحق عالية جدا ، من رسوم ومحاماة ووقت قد يستغرق سنوات ، وما يرافقه من تعب وضنك ، وخوف الناس من مواجهة الكبار على أساس أن الخسارة تحصيل حاصل . وأن (الكف لا يلاطش المخرز) , وعلى رأي المعري (كبرت العنقاء أن تصادا ، فعاند من استطعت له عنادا) ، وأن ذلك المتنفذ لا يوقف عن العمل فور الزج باسمه في قضية ، بل يبقى في موقعه يحارب الضعيف بقوة وهيبة الدولة المصانة ، ويفخر من حوله بتقديم الخدمات له ، على أساس (قدّمِ السبت بتلاقي الأحد) ، (واليوم عندي وبكره عندك) ، وهكذا دواليك …!!
 
ولكن الإصرار على الحق سيما بوجود مؤسسات حقوق الإنسان والتوسع الإعلامي الهائل وتهافت المؤسسات الإعلامية على السبق ونشر غسيل الفساد الوسخ يرسي قضايا الرأي العام ، والتي تؤدي إلى نتائج قد تنقذ هيبة الدولة بطرد ومحاكمة وسجن أولئك اللصوص …!!!
 
الحق كما قلنا ينتصر في النهاية ، ولكن ما يعنينا هو : كيف نعيد للمظلومين حقوقهم ونعوضهم عن القهر والظلم واغتيال الشخصية ، ولعلنا ندرك أن العملية من ضرب المستحيل وهي حسب تشبه وتعبير الراحل يوسف وهبي (الشرف مثل عود الكبريت ما يولعش إلا مره وحد) ، فمياه المحيط وصابون نابلس ما نظف اولئك الناس بعد وصمهم بالتهم الظالمة ، وحسب المثل (اضرب الطينه عَ الحيط إذا ما لزقت علمَت)….!!!!! 
 

زر الذهاب إلى الأعلى