فاينانشيال تايمز: المجلس العسكري يناقض مبادئ الثورة المصرية

وجّهت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، البريطانية، انتقادات للطريقة التى يحكم بها المجلس العسكرى فى مصر بتكليف من الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وأشارت الصحيفة إلى أن طريقة حكم مصر توحي بالعودة إلى النظام السابق، وتتعارض مع المبادئ التى حاربت الثورة من أجلها.
وفى افتتاحيتها التى جاء تحت عنوان “قوى الردة”، قالت الصحيفة: “الثورة الأهم فى الربيع العربى تواجه مأزقا.. فقبل مرور تسعة أشهر، حاز المجلس العسكري على الثناء بسبب رفضه فتح النيران على المتظاهرين المطالبين برحيل حسنى مبارك، لكن منذ تنحى الديكتاتور، لعب الحكام العسكريون فى مصر دوراً أقل بطولية، وبدأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى التصرف بطريقة توحى بشكل غير مريح بالعودة إلى النظام القديم”.
وأضافت “فاينانشيال تايمز”: “كان المثال الأوضح على هذا الأسبوع الماضى من خلال ما اقترحه الجيش من مبادئ فوق دستورية التى تجعله غير خاضع للرقابة المدنية وتسمح له بالتدخل فى السياسة حتى بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية”.
وأردفت الصحيفة: “هذا يمثل تناقضاً مع المبادئ التى حاربت ثورة مصر من أجلها.. فقد أثار التأجيل الأخير للانتخابات الرئاسية مخاوف عميقة بشأن نوايا المؤسسة العسكرية ومن ثم فإن المجلس العسكرى فى حاجة ملحة إلى أن يثبت التزامه بالديمقراطية ويجب أن يبدأ ذلك بالتراجع عن مطالبه غير المقبولة.. وإلى جانب ذلك، فإن أمامه مهمتين الأولى هى ضمان نزاهة الانتخابات البرلمانية القادمة والثانية هى وقف محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية”.
وتابعت: “نجاح أى ثورة يعنى أن يرى المواطنون حدوث تحسن سريع، وتحقيق العدالة التى كانت غائبة فى ظل النظام السابق هى بالتأكيد الطريقة الأمثل لكسب ثقة الشعب المصرى، خاصة أن مبارك نفسه يحاكم محاكمة مدنية”.
وطالبت الصحيفة المجلس العسكرى بضرورة مواجهة ارتفاع معدلات الجريمة، قائلة إن عليه أن يضغط من أجل إصلاحات الشرطة التى لم تعد محل ثقة بشكل كبير منذ الثورة، رغم أن هذا سيستغرق وقتًا، إلا أنها الوسيلة الوحيدة على المدى الطويل لاستعادة النظام فى الشارع المصرى.
وختمت الصحيفة بقولها: “إذا ظل الحكام العسكريون فى مصر مترددين فى القيام بمثل هذه التغييرات، فإن حلفاءهم، مثل الولايات المتحدة التى تقدم لمصر مساعدة سنوية، يجب أن تشجعهم على القيام بها”.




