إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حول الحروف في العبرية ومعانيها أ. د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي لا ريب أن الكتابة أهم وأعمق وأشمل وس

حول الحروف في العبرية ومعانيها
بروفيسور حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

لا ريب أن الكتابة أهم وأعمق وأشمل وسيلة اتصال اخترعها الإنسان. والكتابة العبرية من أقدم أنماط الكتابة في العالم. ويقسّم التاريخ البشري إلى حقبتين أساسيتين، حقبة ما قبل التاريخ والحقبة التاريخية التي بدأت باختراع الكتابة وعندها بزغ فجر تاريخ الإنسان. وقد اخترع قدماء المصريين السحرة نمطا كتابيا واستعملوه لقرون دون أية تعديلات ظنا منهم أن الكتابة أمر مقدّس، وقد أطلق العبرانيون الذين قطنوا بلاد النيل اسم “خط السحرة، الحرطوميم” أي اللغة الهيروغليفية على هذه الكتابة. وقد بحث أولائك السحرة في أصول الكتابة وأسرارها في المعابد. استعمل الحجر أولا في الكتابة النقشية الصورية ثم جاء دور ورق البردى. في هذا النمط الكتابي عبّرت كل صورة عن كلمة ما، مفهوم ما، صورة العصفور مثلا دلت على الطائر وهلمجرا.
المرحلة الثانية في الكتابة البشرية حدثت في بلاد ما بين النهرين، الكتابة المسمارية على الطين، وقد استخدمت بالرغم من صعوبتها خلال ثلاثة آلاف سنة تقريبا. وجاءت المرحلة الكتابية الثالثة، النظام الألفبائي الذي ظهر  في الديار المقدسة، وفي هذا النظام كل علامة كتابية مثّلت حرفا أو مقطعا معينا وهكذا تقلص عدد العلامات بشكل ملحوظ. ففي العبرية مثلا اثنان وعشرون حرفا أو سبع وعشرين صورة، فهناك كما هو معروف خمسة أحرف لكل واحد منها  صورتان في الكتابة، واحدة في بداية الكلمة ووسطها من جهة وصورة ثانية في آخرها من الناحية التالية (حروف: كمنپص أو منصپك). وباختراع الألفباء أصبح في مقدور الإنسان التعبير عما يدور في عقله وقلبه من مفاهيم وأفكار مجردة.
وقد استعمل هذا النمط الكتابي في الفترة الممتدة ما بين القرن السابع عشر ق.م. ولغاية الثاني عشر ق.م.، ما يسمى  بفترة الآباء،  إبراهيم الخليل وإسحق ويعقوب وبني إسرائيل في مصر. وهناك نقوش مثل چيزر من القرن العاشر ق.م.  ولخيش وفي جزيرة سيناء. وهناك حوالي ثلاثين رمزا كتابيا في الكتابة التي سبقت الفترة الكنعانية حيث نرى أن بعض النصوص كانت قد كُتبت من اليمين لليسار وأخرى بالعكس.
وكان للفينيقيين، سكان المدن اللبنانية الساحلية كصور وصيدا، نصيب كبير في بلورة نظام الكتابة في هذه المنطقة الهامة من العالم. إنهم قلّصوا عدد الأبجدية الكنعانية إلى اثنين وعشرين حرفا وانتهجوا أسلوب الكتابة من اليمين إلى الشمال ووضعوا لمساتهم الأخيرة بالنسبة لأشكال الحروف. والفينيقيون من سلالة الكنعانيين، كانوا ملاحين معروفين جابوا أقطارا عديدة بسبب مهنتهم في التجارة وهكذا نشروا الكتابة في عدة بقاع في العالم.
ومن المعروف أن أقدم نقش عبري وصلنا هو نقش چيزر على الحجر، نسبة لاسم مكان كان بين القدس وتل أبيب. واسم هذا المكان مذكور في العهد القديم مرات عديدة، أنظر مثلا ١ ملوك ٩: ١٦. وعلى ضوء هذه الآية نرى أن فرعون كان قد أحرق چيزر وقضى على سكانها الكنعانيين ثم أهدى المدينة لبنته، زوجة الملك سليمان. ويشار إلى أن لفظة “الكتابة اليهودية” كانت موجودة منذ بيت الحشمونئيم، القرن الثاني ق. م.  وآنها انتهت فترة الكتابة العبرية القديمة. أخذت هذه الكتابة بالتطور منذ فترة الهيكل الثاني وقد طرأت عليها منذ ذلك الحين بعض التغييرات الطفيفة. وتُعتبر لفائف صحراء يهودا أقدم مثال للكتابة اليهودية. وهذه الكتابة تمثل بوضوح ما يسمى بالكتابة المربعة أو الأشورية، ذات أربعة أطراف. ويذكر أن الكتابة العبرية القديمة غدت غريبة بعد فشل تمرد بار كوخبا في أوائل القرن الثاني للميلاد. والجدير بالذكر أن اسم الله ضل يكتب بالطريقة القديمة  القريبة من الخط السامري لتمييزه عن باقي النص.
ويلاحظ أن القبالاه، علم التصوّف اليهودي، وغيرها من المصادر اليهودية تذهب إلى أن الله قد خلق  العالم عبر الطاقات الكامنة في حروف الأبجدية، ٢٢. في هذه الحروف تكمن أعمق أسرار الخلق وهذه تنعكس في شكل كل حرف وفي اسمه وقيمته العددية. وهناك تقسيمات عديدة للحروف منها تلك التي تضعها في ثلاث مجموعات متساوية: من الألف حتى الطاء وتمثل المستوى الأصلي؛ من الياء وحتى التسادي وترمز إلى الداخل والروحاني؛ ومن العين وحتى التاء وهي تدل على الخارج، المستوى الفيزيائي.
وفي هذه العجالة تحسن الإشارة إلى خط شهير في علوم الدين اليهودي، تفسير العهد القديم والتلمود، ألا وهو خط راشي، رابّي شلومو يتسحاكي (أو بن يتسحاك، ١٠٤٠-١١٠٥).  وهذا الخط المختلف عن الخط العبري العادي ليس من صنع راشي بل استحدث في القرون الوسطى للتمييز بين النص الأصلي لمتون العهد القديم والتلمود وبين تفسير راشي، أكبر مفسري هذين النصين. ويذكر أن أول كتاب عبري قد طُبع عام ١٤٧٥ كان تفسير راشي للتوراة.

معاني أشكال الحروف العبرية:

א– ألف- يشير هذا الحرف إلى ألّوف أي رأس الثور أو أنه مأخوذ من كلمة “إلوف، أولپان” بمعنى التعلم. والثور مرتبط بالحراثة، اختراق الأرض المؤنثة، معنى جنسي واضح. والألف رمزا يشير إلى الثبات والقوة والأصل والوحدة وعلى المستوى البشري يمثل الإنسان الإلهي. وينم شكل هذا الحرف عن رباط بين العالمين العلوي والسفلي، السماء والأرض. وقيمة “ألف” في حساب الجمّل هي ١١١ (١+٣٠+٧٠)، رمز الثالوث، وهي مجموع الآحاد والعشرات والمئات. ومن حيث الرمزية يجمع هذا الحرف الإلهي والروحاني والجسدي. وشكل الألف مكوّن من واو مائلة ويائين وقيمتها العددية هو ٢٦ وهذا يساوي قيمة أحرف اسم الجلالة יהוה
ב – بيت – من اللفظة بايت أي بيت، خيمة، منزل. البيت يحمي الإنسان وروحيا فيه النور والمعبد والمعرفة.
ג – چيمل- ترمز إلى قطعة خشب ملوية، أو إلى جَمل ينقل الإنسان من مكان إلى آخرَ في البيداء وهكذا فهذا الحرف يربط “التاج” بـ”البهاء” المتّصلين بأطول طريق على الشجرة، شجرة الحياة.
ד – دالت – تشير إلى كلمة “سمكة” أو إلى “بوابة”، مدخل إلى النور الداخلي إلى أساس الحياة الجديدة حيث الحكمة والمعرفة.
ה– هي – بداية إطلاق الإنسان الكليمة “هي” hey أو “نافذة” ويقال إن أصل الهاء جذر بمعنى استقبال الهواء والنور، والتنفس والرؤية لا بد منهما في الحياة. وقل الأمر ذاته بالنسبة للنافذة التي تستقبل الهواء والنور.
ו – ڤاڤ – أول كلمة معناها “شنغل” وشكلها كالمسمار أيضا وكلاهما أداة للربط والاتحاد.
ז – زاين – معنى صورة هذا الحرف غير جلية وهناك من يقول إن شكلها كـ”السيف”.
ח – حيط/ت – قد يشير إلى بداية “الخيط” في العبرية وشكله كالسياج ويرمز إلى التوازن العالمي، احتياطي الطاقة.
ט – طيط/ت – قد يرمز إلى بكرة خيطان أو التفاف الأفعى والقوة الكامنة فيها قبيل اللدغ.
י – يود – من الكلمة “يد” والأصابع ممدودة. واليد رمز القوة. واليود أصغر حرف ويشير إلى ذبذبة العالم الأولى.
כ – كاف – يشبه هذا الحرف “كف اليد” ويدل على قبول ما يُعرض للشخص وعلى القوة الإلهية.
ל – لامد – من الكلمة العبرية “مَلْمَد” أي “مهماز” وهي مشتقة من الجذر “لمد” أي “تعلم” ومنها “تلميذ” العربية. شكل الحرف شبيه بمهماز الثيران.
מ – مِم – الحرف الأول من “ماء”، والمعنى التقليدي لهذا الحرف هو “الأم، البحر، الأصل” وكل شيء خصب. هذا الحرف يضمن الحركة في الحياة.
נ– نون – تمثل الكلمة “أفعى” في العبرية وقد يشبه شكل هذا الحرف “السمكة”.
ס – سامخ – معنى شكل هذا الحرف غير واضح، قد يشير إلى “دعامة” أو إلى فحيح الأفعى.
ע – عاين – يرمز إلى كلمة “عين”  وهذا جوهر تمرد الفرد على المادية والاهتمام بالرضا الشعوري.
פ – پي – يرمز إلى كلمة “زاوية” في العبرية أو “فم”.
צ– تصادي – يشير إلى لفظة “نبتة” في العبرية والشكل شبيه بالمنجل  وتقرن أحيانا بعبارة الأم الإلهية.
ק – قوف – معنى هذا الرمز غير معروف ويقال إنه شبيه بقفا الرأس أو البلطة.
ר – ريش – يشير إلى “رأس” في العبرية وفيه يولد التنوير.
ש – شين، الشكل يشبه السن، يمثل حركة كل كائن حيّ. وهذا الحرف عبارة عن ثلاث واوات الواحدة بجانب الأخرى وعدديا هي ٦٦٦ وهذا الرقم ينم عن الغموض والإبهام.
ת – تاڤ – الحرف الأول من الكلمة العبرية التي تعني “علامة” وهي ترمز إلى المطلق وكمال الخليقة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد